فهرس الكتاب
وقال -جل وعلا: سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فهم في سلام، ويلقون تحيتهم سلامًا، ويتحدثون بهذا السلام، يُحيّي بعضهم بعضًا بهذا السلام، وتحييهم الملائكة بهذا السلام؛ لأنهم في دار السلام التي أعدها الله -جل وعلا - لأهل الإسلام والإيمان به.
ثم قال -جل وعلا: جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا يعني: أن هذه الجنة جعلها الله -جل وعلا - جزاء للمتقين، وهذا الجزاء من الله -جل وعلا - ليس محدودًا له نهاية، بل ليس له نهاية أبدًا ؛ ولهذا قال الله -جل وعلا: عَطَاءً حِسَابًا يعني: عطاءً كثيرًا لا ينقطع، كما يقال: أحسبت له، يعني: أكثرت له العطاء، فقوله: عَطَاءً حِسَابًا يعني: عطاء لا انقطاع له، كما قال الله -جل وعلا: مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ .
وقال -جل وعلا: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ وقال -جل وعلا: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ فهو غير منقطع، بل دائم ومتصل، مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا .
وأما أهل النار فإن الله -جل وعلا - كما تقدم - يجزيهم جزاءً وفاقًا لا يزيد عليه، كما قال تعالى: وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وقال تعالى في الأنعام: وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ وقال تعالى في يونس: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا .