وأصحابه -رضوان الله تعالى عليهم- بينوه للتابعين، وهكذا توارث علماء الإسلام تفسير كلام الله عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن ينبغي للمسلم إذا أراد أن يفسر كتاب الله بسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يتحقق من صحة هذه الأحاديث التي يفسر بها كلام الله -جل وعلا ؛ لأن الحديث إذا لم يكن صحيحا فإننا ننسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئا لم يقله، بل لا بد من التثبت من صحة الحديث، ثم بعد ذلك يُقضى به على الآية وتفسر به الآية.
ويأتي بعد تفسير النبي -صلى الله عليه وسلم- تفسير الصحابة ؛ لأن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كانوا حاضرين عنده -عليه الصلاة والسلام- وقت نزول القرآن، فكانوا أعلم بمدلول هذه الآيات، كما أن القرآن نزل بلغتهم، فهم أحق من يبين لنا هذه الآيات، ثم يأتي بعدهم التابعون ؛ لأنهم أخذوا عن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم.
فإذا وجدنا آية أجمع عليها أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على تفسيرها، أو أجمع عليها التابعون فإنه يحرم علينا أن نخرج عن هذا الإجماع، وإذا كان لهم في تفسير الآية وجهان فإن المتعين علينا أن نأخذ بأحد هذين الوجهين، ولا بد أن يكون الوجه المأخوذ به هو الوجه الراجح الذي تدل عليه الأدلة، فكما أننا في مسائل الفقه إذا اختلف العلماء ننظر في أدلتهم، ثم نختار من هذه الأقوال ما يرجحه الدليل، فكذلك الصحابة والتابعون، إذا اختلفوا في فهم آية فإننا نتحرى الفهم الأقرب بما يحيط به من دلائل وقرائن تدل عليه.
والذي ينبغي أن يُنبَّه عليه في هذا المقام أن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يختلفوا في تفسير آية واحدة من مسائل التوحيد، ولم تشكل آية واحدة من مسائل التوحيد على أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن وقع بينهم اختلاف في بعض آيات الأحكام، كما اختلفوا في قوله تعالى: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ هل هو الجماع أو اللمس باليد والتقبيل؟.