فهرس الكتاب
ثم قال الله -جل وعلا-: وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا هؤلاء هم الملائكة أقسم الله -جل وعلا- بهم بصفة من صفاتهم , وهي أنهم يسبحون بين السماء والأرض , ينقلون أمر الله -جل وعلا- إلى خلقه , كما تسبح الطير في الهواء.
قال - جل وعلا-: فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا أي أن الملائكة قد سبقوا إلى الطاعة والإيمان , وهم أيضا يسرعون ويسابقون إلى طاعة الله تعالى وامتثال أمره.
كما قال الله -جل وعلا- في الأنبياء في"سورة الأنبياء": بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وهذا رد على المشركين الذين أخبر الله عنهم أنهم: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا فقال سبحانه: بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ إلى آخر الآيات. ..
وقال -جل وعلا- مبينا امتثالهم لأمره -سبحانه وتعالى-: لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ .
ثم قال -جل وعلا-: فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا وهم أيضا الملائكة ؛ لأنهم يدبرون الأمر من السماء إلى الأرض بإذن الله، يدبرون أو يأتون من عند الله -جل وعلا- بآياته الشرعية إلى الأنبياء والمرسلين، ويدبرون هذا الكون بما أمرهم الله -جل وعلا- به من آياته الكونية، فكل ملك من هؤلاء الملائكة قد أوكل الله -جل وعلا- إليه أمرا.
وهذه الآية كما قال الله -جل وعلا- في"سورة الذاريات": فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا يعني: أنها تنزل بأمر الله -جل وعلا-، وهذا الأمر مقسم على الملائكة: منهم من هو موكل بالقطر، ومنهم من هو موكل بالموت، ومنهم من هو موكل بالوحي , إلى غير ذلك. ..