فهرس الكتاب
وأما حال الملائكة مع المؤمنين حال خروج أرواحهم فكما قال الله تعالى في"سورة فصلت": إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ .
فهي تبشرهم مما أمامهم , وإذا بشرتهم بما أمامهم أحبوا لقاء الله -جل وعلا - فأحب الله لقاءهم , كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- , ثم تطمئنهم الملائكة ألا تخافوا يعني مما أمامكم ؛ لأن الله -جل وعلا- قد قضى للمؤمنين بالأمن يوم القيامة: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ وقال -جل وعلا-: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وكذلك تطمئنهم الملائكة ألا يحزنوا على ما تركوه وراءهم ؛ لأن ما أمامهم عند الله - جل وعلا- من النعيم خير من ذلك.
وقوله: نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ يعني: أن الله -جل وعلا- يجعل الملائكة أولياء للمؤمنين في الدنيا , يسددونهم ويهدونهم إلى طرق الخير , وفي الآخرة يهدونهم إلى جنات النعيم , كما قال الله -جل وعلا-: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .