فهرس الكتاب
وقوله -جل وعلا: وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا هؤلاء هم الملائكة الذين ينشطون أرواح المؤمنين نشطًا فيخرجونها بسرعة وخفة، وهذا كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم - في حديث البراء أن المؤمن إذا كان في السياق وبشر برحمة الله ورضوانه، وقيل لروحه: يا أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، وروح وريحان، ورب غير غضبان، فإنها تسيل كما يسيل القطر من فِيّ السقاء يعني: تخرج بخفة وراحة على المؤمن.
وقد جاء في كتاب الله -جل وعلا - ما يدل على أن الملائكة هم الذين يقبضون أرواح بني آدم، كما قال الله -جل وعلا - في سورة الأنعام: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ .
وفي سورة السجدة: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ .
وقال -جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ .
وأخبر -جل وعلا - في آيات أخرى عن إخراج الملائكة لأرواح الكفار وتعذيبهم بذلك، كما قال الله -جل وعلا - في سورة الأنعام: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ .
وقال -جل وعلا- في"سورة الأنفال": وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ .