الصفحة 75 من 355

وقال بعض العلماء: إن قوله تعالى: الحافرة المراد بذلك: أول الأمر وابتداؤه , يعني: أئنا لمردودون إلى أول أمرنا وهي الحياة الأولى، وهذا أيضا إنكار للبعث كما قال تعالى: وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا وعلى كلا التفسيرين فهم ينكرون البعث والنشور , وهذا الإنكار منهم على سبيل الاستبعاد والسخرية والاستهزاء , كما بين الله -جل وعلا- ذلك في آيات كثيرة كما في قوله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ يعني: إذا تمزقتم في قبوركم وذهبتم أشلاء ؛ أئنكم لفي خلق جديد ؟! يعني: مبعوثون خلقا جديدا.

أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ يعني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إما أن يكون كاذبا على الله -جل وعلا- , وإما أن يكون به جنون، قال الله -جل وعلا- ردًا عليهم: بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ .

وقال-جل وعلا- في"سورة المؤمنون"حكاية عنهم أنهم قالوا: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ وقد تقدمت هذه الآيات ونظائرها في تفسير"سورة النبأ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت