فهرس الكتاب
ثم قال -جل وعلا-: أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ يعني: أن أبصار أهل هذه القلوب خاشعة , يعني: ذليلة حقيرة , وهذه أبصار الذين كفروا بالله -جل وعلا- وكفروا بالبعث والنشور ؛ لأن هذه الآية أو سياق هذه الآيات وارد في شأنهم كما قال الله -جل وعلا- في"سورة القمر": فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ يعني: إلى شيء منكر فظيع , خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ .
وقال -جل وعلا- في"آخر المعارج": يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ يعني: إلى علم أو إلى غاية يسرعون إليها , خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ .
وقال -جل وعلا- في"سورة إبراهيم": وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ يعني: مسرعين رافعي رءوسهم , لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ يعني: لا ترجع إليهم أبصارهم , وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ يعني: قلوبهم في فزع ووجل وخوف شديد , كما في الآية الأخرى: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ .
ثم قال -جل وعلا-: يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ يعني: أن الكفار ينكرون البعث والنشور ويستبعدون وقوعه , وقوله في هذه الآية: أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ فسرها بعض العلماء بأنها الحفرة وهي القبر , ومعنى الآية: أئنا لمردودون في قبورنا أحياء بعد موتنا.