فهرس الكتاب
وكلها سواء كانت أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين يوما, فإن هاتين النفختين كائنتان , كما أخبر الله -جل وعلا- بذلك , وهاتان النفختان أخبر الله -جل وعلا- عنهما في مواضع من كتابه , كما قال الله -جل وعلا- في"سورة يس": وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ يعني: وهم يختصمون ويتشاجرون في أصواتهم: فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ وهذا في النفخة الأولى.
ثم قال -جل وعلا- في النفخة الثانية: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ وقال -جل وعلا- عن هاتين النفختين في"سورة الزمر": وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ .
ثم قال -جل وعلا-: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ - قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ يعني: أن القلوب يصيبها الخوف والهلع والقلق من شدة ما ترى من أهوال يوم القيامة , ولهذا من شدة هذه الأهوال ؛ تبلغ القلوب الحناجر فلا تخرج ولا تدخل، ولا يستطيع أهلها أن يتكلموا , كما قال الله -جل وعلا-: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ وقوله كاظمين يعني: أنهم مكروهون ممتلئون خوفا وهما وحزنا ؛ ونتيجة ذلك: أنهم لا يستطيعون الكلام.