الصفحة 72 من 355

ثم قال -جل وعلا-: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ هذا بيان للحال التي تكون آخر الدنيا من حصول نفختين: نفخة الصعق والفزع، يأمر الله -جل وعلا- إسرافيل فينفخ في الصور ؛ فيفزع من في السماوات والأرض ويصعقون , إلا من شاء الله -جل وعلا- من الملائكة والشهداء , ثم يأمر -جل وعلا- إسرافيل بعد موت الخلائق بالنفخة الأولى , أن ينفخ في الصور مرة أخرى للقيام لرب العالمين والبعث والنشور ؛ فقوله -جل وعلا-: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ يعني بها: نفخة الفزع ؛ لأن الرجف هو الاضطراب الشديد، ولا ريب أنه إذا نفخ في الصور حصل للخلق وجل واضطراب وخوف عظيم , بل يحصل ذلك للسماوات والأرض والجبال وكل الخلائق التي قدر الله -جل وعلا- أن تفزع من هذه النفخة.

وقوله -جل وعلا-: تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ يعني: تتبعها النفخة الأخرى وهي نفخة الصعق , وسميت رادفة لأنها تردف الأولى , كما يقال:"فلان رديف فلان , أو: ردف فلان"يعني: أنه يتبعه , ويقال:"ترادف الأمر"بمعنى: تتابع , فهاتان النفختان تكون الثانية تابعة للأولى وتالية لها , وقد سبق لنا في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن بينهما أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين سنة سئل أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن ذلك فلا يدري ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أخبر أن بينهما أربعين"فلا يدرى: هل هي أربعون سنة أو أربعون شهرا أو أربعون يوما ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت