فهرس الكتاب
ثم قال -جل وعلا-: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ أى: ليس الحال والأمر إلا أن تكون زجرة واحدة , وهى النفخ في الصور للبعث يكون مرة واحدة وليس مرتين ولا أكثر من ذلك , وإنما هو مرة واحدة: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ أى: إذا هم على وجه الأرض مبعوثون لرب العالمين، وقوله -جل وعلا-: بالساهرة المراد بها: الأرض، والأرض سميت ساهرة لأنها كالانسان الذي يذهب عنه النوم , فالذى يذهب عنه النوم يظل متحركا لا تنقطع حركته , وكذلك الأرض تمد النبات ولا ينقطع إمدادها عن النبات ليلا ولا نهارا فكانت كالانسان الذي يسهر ولا ينقطع عن الحركة , وقال بعض العلماء: إنها سميت بالساهرة لأن النوم والسهر إنما يكونان عليها , والله -جل وعلا- أعلم , ولكن المراد بالساهرة هاهنا: هي الأرض التي يبعث الله -جل وعلا- العباد عليها.
ثم قال -جل وعلا-: هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى هذا شروع في بيان قصة موسى مع فرعون , وهذا من باب التسلية لنبينا -صلى الله عليه وسلم- وتثبيت قلبه على ما يلقاه من أذى المشركين ؛ ولهذا كان غالب قصص الأنبياء مع أقوامهم إنما تقع في السور المكية , وهذه السورة منها , فهذه الآيات يخبر الله -جل وعلا- فيها نبيه -صلى الله عليه وسلم- بقصة موسى -كليم الرحمن- مع عدو الله فرعون , وهذه القصص التي يتلوها أو التي يذكرها رب العالمين في القرآن , هذه القصص بين الله -جل وعلا- فائدتها في آخر"سورة هود".