فهرس الكتاب
قال الله -جل وعلا- بعد أن ذكر قصصا لبعض أنبيائه مع قومهم: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ أى أن هذه القصص فيها تثبيت لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- , كما أن هذه القصص المقصوصة على نبينا -صلى الله عليه وسلم- هي قصص حق ليست قصص كذب ولا تخييل ولا تصور، وإنما هي قصص حق وصدق وموعظة وذكرى للمؤمنين , أي أن فيها عظة يرتدع بها العاصون والكافرون، ويتذكر بها المؤمنون , وهذه الآية كما قال الله -جل وعلا- في"آخر سورة يوسف": لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
ثم إن الله -جل وعلا- قد ذكر قصة موسى هنا , وكرر ذكر هذه القصة في مواضع كثيرة من كتابه: في"الأعراف"، وفى"الشعراء"، وفى"طه"، وفى"القصص"، وفى"النمل"، وفى غيرها من السور , وهذا التكرار في قصة موسى وغيره من بعض الأنبياء أو بعض القصص , ذكر باب العلماء أن له حكمة وهى: إظهار عجز المشركين عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن ؛ لأن الله -جل وعلا- يكرر هذه القصص ويذكر في موضع من الزيادة ما لا يذكره في آخر , ويبدل كلمة بأخرى أو يضع كلمة مكان أخرى، ويذكر القصص بأساليب مختلفة، ويتحدى المشركين أن يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن ؛ ومع ذلك يعجزون عن الإتيان بمثل ذلك مع اختلاف الأساليب، ففيه إظهار عجز المشركين على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ؛ لأن الله -جل وعلا- تحداهم بذلك كما في"سورة هود"، و"سورة يونس", و"سورة البقرة".