الصفحة 79 من 355

وبعض القصص لا يذكرها الله -جل وعلا- إلا مرة واحدة، وقد التمس بعض العلماء الحكمة في ذلك، فقال بعض العلماء: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا تلى عليهم قصة واحدة ولم تكرر في هذا القرآن ؛ فكأنه يتحداهم أيضا ويقول لهم: إن كان هذا الكلام من تلقاء نفسى ؛ فهذه قصة جئتها فأتوا بهذه القصة بأسلوب آخر ووجه آخر , يكون مماثلا ومناسبا للأساليب التي يذكرها الله -جل وعلا-للقصص الأخرى التي تتكرر , والله -جل وعلا- أعلم وأحكم فيما يذكره -جل وعلا - من هذه القصص.

فهذا بعض الجواب الذي ذكره بعض العلماء , فإن كان الأمر كذلك ؛ فذلك من فضل الله -جل وعلا- على خلقه , إن لم تكن تلك الحكمة كذلك ؛ فالعبد المؤمن ليس له إلا التسليم بحكم الله وحكم رسوله -صلى الله عليه وسلم- , والتصديق بأخبارهما سواء ظهرت الحكمة له أو لم تظهر له الحكمة ؛ لأن العبد لا يثبت قدمه على الإسلام إلا بأن يسلم لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- , ويستسلم لله وحده.

ذكر الله -جل وعلا- قصة موسى فقال سبحانه: هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى - الوادي المقدس: هو الوادي المبارك المطهر , و: طوى هذا اسم لوادي ببلاد الشام كلم الله -جل وعلا- فيه نبيه موسى -عليه الصلاة والسلام- فأمره الله -جل وعلا- في هذه الآية أن يأتي الوادي المقدس بـ"طوى", وهذا النداء من رب العالمين لنبيه وكليمه موسى -عليه السلام- بين الله -جل وعلا- صفته في"أوائل سورة النمل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت