الصفحة 81 من 355

فموسى -عليه السلام- لما جاء إلى هذا الوادي قضى الله -جل وعلا- إليه الأمر وأوحى إليه , وأول شيء أوحى إليه رب العالمين: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وهذا يدل على أن الواجب , أو يدل على أن أول واجب على الإنسان أن يعلمه هو: أن يعلم توحيد الله -جل وعلا- وأن يعمل به.

وهذه الآيات ذكرها الله -جل وعلا- في قوله: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وفي قوله: وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ فالله -جل وعلا- قد نادى موسى -عليه السلام- , وهذا النداء بصوت وحرف وهو كلام الله -جل وعلا- ؛ لأن النداء لا يكون إلا بصوت وحرف , وقد أثبت الله -جل وعلا- نداءه لموسى في غير آية -كما تقدم-.

فالله -جل وعلا- نداه وكلمه , بل أخبر الله -جل وعلا- أنه كلم موسى -عليه السلام- في قوله في"سورة الأعراف": قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي وهذا معنى قوله -جل وعلا- قال: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى اختاره يعني: اصطفاه، اصطفاه -جل وعلا- بهذا الكلام وبالرسالة.

بل الله -جل وعلا- أكد هذا الكلام تأكيدا في قوله -جل وعلا-: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا فهذا من أدلة أهل السنة على أن الله -جل وعلا- يتكلم، وعلى أن هذه الصفة ثابتة لله -جل وعلا- , كما أنهم يستدلون به على أن الله -جل وعلا-يتكلم بصوت وحرف ؛ لأن النداء لا يكون إلا بصوت وحرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت