الصفحة 83 من 355

وقال -جل وعلا- في"آخر الإسراء"أن موسى -عليه السلام- قال له: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا يعني: موسى يخاطب فرعون يقول: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ يعني: الآيات التسع إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ هو الذي خلقها , وهو الذي أوجدها وأنزلها -جل وعلا- بصائر يعني: حججا على فرعون وغيره.

ثم قال -جل وعلا-: فَكَذَّبَ وَعَصَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى فَحَشَرَ فَنَادَى وقبل ذلك قوله -جل وعلا-: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى هذا بيان بصفة دعوة موسى لفرعون , فرعون كان عاليا في الأرض من المفسدين , والله -جل وعلا- هاهنا يبين لنبيه موسى -عليه السلام- أو بين لنبيه موسى -عليه السلام- كيفية دعوة هذا الطاغية فقال -جل وعلا-: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى .

فهذا , أولا: فيه ينبغي للذي يدعو إلى الله -جل وعلا- أن يذهب إلى من يدعوهم إليه لدعوتهم إلى دين الله -جل وعلا- , فنبي الله -جل وعلا- وهو أكرم الخلق في وقته , يذهب إلى هذا الطاغية , ثم قال -جل وعلا- فقل له: فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى هذا فيه عرض وليس فيه أمر.

موسى -عليه السلام- ما قال لفرعون: تزكى , بل قال له: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى يعني: أعرض عليك الزكاة والتزكي , وقوله: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى .

ما قال له: أدعوك حتى تزكى , ولكن عرض عليه التزكي , والتزكي: هو النماء والطهارة والزيادة والمدح , هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى يعني: تحصل لك الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت