الصفحة 84 من 355

وكل عاقل إذا عرض عليه مثل هذا الأمر يجيب إلى ذلك , وكثير من الناس إذا قيل له -عرض عليه مشروع مثلا من مشاريع الخير-: هل لك إلى أن تساهم فيه , فرق بينه وبين أن تقول: ساهم في مثل هذه المشروعات , فالأول يحصل برغبة وقصد وحسن , والآخر قد يستنكف فيه العبد أو عنه العبد إذا أمر به أمرا , وبخاصة إذا كان من ذوي الجاه والسلطان.

بسم الله الرحمن الرحيم

في قول الله -جل وعلا-: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى أيضًا موسى -عليه السلام- هاهنا أسند التزكية إلى فرعون والهداية إليه فهو يقول: وَأَهْدِيَك يعني: أدلك على الطريق الذي يحصل لك بها خشية الله -جل وعلا -فأسند الهداية إلى نفسه موسى -عليه السلام- , وأما التزكي فلم يقل له: زكي، وقال له: تزكي وهذا الشأن ينبغي أن يستعمله الإنسان في مخاطبة ذوي الجاه والسلطان حتى يكون ذلك أقبل للدعوة، وفى هذا من الرفق واللين كما بينه الله -جل وعلا- في"سورة طه"في قوله: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى .

وهذا كله: التوجيه من رب العالمين ؛ لأن المقصود بدعوة الناس ليس حظوظ النفس , وإنما المقصود: هدايتهم ودلالتهم على الطريق الذي يحبه الله -جل وعلا-ويوصلهم إلى مرضاته ومغفرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت