الصفحة 85 من 355

ولهذا ؛ فرعون طاغية متجبر ومتكبر ويبطش بالعباد , ومع ذلك قيل له مثل هذا الكلام , فما الظن بالكافر الذي لا يكون متصفا بصفة الجبروت والكبرياء , وليس له سلطان؟ أو ما الظن بالمسلم الذي عصى الله ؟ أو ما الظن بمسلم وقع منه خطأ أو تقصير ؟

فالذي ينبغي أن يسلك فيه: توجيه القرآن , وهو الرفق واللين ؛ فإن الله -جل وعلا- قال في"سورة العنكبوت": وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ أهل الكتاب كفار يجادلون بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم - هذه يجادلون- ولو بلغ ذلك إلى القتال.

وقال -جل وعلا- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وهذا كله يؤيد قصة أو صفة دعوة موسى لفرعون -لعنه الله-.

ثم قال -جل وعلا-: فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى يعني: موسى أرى فرعون الآية الكبرى، والآية الكبرى , قال بعض العلماء: هي الآيات التسع التي ذكرها الله -جل وعلا- في قوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا .

وهذه التسع آيات فصلها الله -جل وعلا- في كتابه كما في قوله تعالى: فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ وهاتان آيتان:

الأولى: أن العصا جعلها الله -جل وعلا- ثعبانا عظيما تلقف ما يأتفكه السحرة , والثانية: اليد، يد موسى -عليه السلام- أمره الله -جل وعلا- أن يدخلها تحت عضده ثم يخرجها ؛ فإذا هي بيضاء للناظرين من غير برص ولا مرض , كما قال الله -جل وعلا-: مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يعني: ليس فيها برد ولا مرض ولا برص ولا أي شيء , وإنما هي آية من آيات الله -جل وعلا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت