الصفحة 87 من 355

وقال بعض العلماء: إن الآية الكبرى -في هذه- المراد بها العصا واليد , وعليه جمهور المفسرين , إن المراد: العصا واليد هما الآية الكبرى وهذا هو الأظهر ؛ لأن الله -جل وعلا- قال في هذه الآية: فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى والكبرى: هذه تأنيث الأكبر , والأكبر فيه مفاضلة.

فهذه الآيات التي بعث الله -جل وعلا- بها موسى بعضها أكبر من بعض كما قال -جل وعلا- في الآية الأخرى: وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا فهذه كلها آيات ولكن بعضها أكبر من بعض , والآية الكبرى منها هي العصا واليد ؛ لأن الله -جل وعلا- جعلها آية لموسى وكرر ذكرها في مواضع كثيرة من القرآن، ثم إن الله -جل وعلا- لما ذكر هذه الآيات , لما ذكر في"سورة النمل"الآيتين اللي هي العصا واليد قال بعد ذلك: فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ فدل ذلك على أن هاتين أو على أن العصا واليد هما الآية الكبرى التي أراد الله -جل وعلا- في هذه الآية.

قال الله -جل وعلا- بعد ذلك: فَكَذَّبَ وَعَصَى يعني: أن فرعون كذب موسى -عليه السلام- وما جاء به من الحق مع ظهوره ووضوحه , وعصى يعني: لم يمتثل أمر الله -جل وعلا- فيطيع موسى -عليه الصلاة والسلام- ويؤمن بالله -جل وعلا- ويوحده , بل استنكف واستكبر وعصى الله -جل وعلا-.

ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى يعني: أن فرعون كذب وعصى , وأدبر يعني تولى , إما أن يكون أدبر يعني: تولى عما جاء به موسى وأعرض , أو أن المراد: ثُمَّ أَدْبَرَ يعني: تولى عن موسى وذهب يجمع الناس , ويسعى لجمعهم ليقيمهم في مقام الباطل الذي يقابل به الحق , ففرعون -لعنه الله- لما جاءه موسى -عليه السلام- تولى وجمع كيده، وجاء بالسحرة , وتواعد هو وموسى في يوم ليظهر لهم عجز موسى، ولكن الله -جل وعلا- أذله وأخزاه وأظهر موسى -عليه السلام- على السحرة الذين جاءوا بسحر عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت