الصفحة 91 من 355

وقد بين الله -جل وعلا- ذلك في قوله: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وقال -جل وعلا-: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا .

وهذا الاستخبار جوابه مقدر, وتقديره: من خلقت يا ربنا من السماوات والأرض والملائكة والمشارق والمغارب مما هو مذكور في"صدر سورة الصافات"هؤلاء أشد خلقا , وإذا كانوا وإذا كانت السماوات والأرض وغيرها أكبر خلقا من الناس ؛ فذلك دليل على قدرة الله -جل وعلا- على إعادتهم ؛ ولهذا قال الله -جل وعلا-: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ .

وقال -جل وعلا-: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

وقوله في هذه الآية: بناها هذه فسرتها وبينتها ما بعدها من قوله -جل وعلا-: رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا يعني: أنه -جل وعلا- رفع هذه السماوات وأعلاها وسوى خلقها وأحكمه ؛ فلا يرى فيه العباد تفاوتا , ولا يرى فيه العباد , أو ولا يرى العباد في هذه السماوات فروجا ولا شقوقا.

وهذا -كما تقدم معنا- في"سورة النبأ": وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا يعني: محكمات، وقد قال الله -جل وعلا- مبينا رفع هذه السماوات وما فيها من الآية والعبرة والعظة: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وقال -جل وعلا-: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا إما أن يكون -جل وعلا- خلقها بغير عمد أصلا , أو خلقها وخلق لها عمدا لكن نحن لا ندركه ولا نراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت