الصفحة 93 من 355

ثم قال -جل وعلا-: وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا يعني: جعل هذه الجبال رواسي في الأرض هي في نفسها ثابتة، وهي كذلك تثبت الأرض , وقد أورد الحافظ ابن كثير -رحمه الله- عند هذه الآية حديث أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه: أن الله -جل وعلا- لما خلق الأرض ومادت , خلق -جل وعلا- الجبال فسكنت هذه الأرض ؛ فعجبت الملائكة من ذلك فسألت الرب -جل وعلا: هل شيء من خلقك أكبر من الجبال ؟ قال: نعم وذكر الحديث الآخر, الحديث وهذا الحديث: حديث ضعيف لا يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- , الراوي عن أنس: سليمان بن أبي سليمان مجهول لا يعرف ؛ فالحديث ضعيف.

كما أن هناك حديثا لم ننبه عليه , أو فات التنبيه عليه عند قوله -جل وعلا-: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ أورده أيضا الحافظ ابن كثير: وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج ويقول: جاءت الراجفة تتبعها الرادفة , جاء الموت وما فيه وهذا الحديث حديث أيضا ضعيف ؛ عبد الله بن محمد بن عقيل هذا سيئ الحفظ.

فالحديثان اللذان أوردهما الحافظ ابن كثير في تفسير هذه السورة ضعيفان.

ثم قال -جل وعلا-: مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ يعني: أنه -جل وعلا- فعل ما فعل من بناء السماء وإخراج المرعى وجعل الماء في الأرض , إنما ذلك قوله -جل وعلا-: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا جعل الله -جل وعلا- ذلك متاعا للعباد والأنعام يأكلون ويرعون.

وقد مر معنا ذلك في"تفسير سورة النبأ"وهذه الآية كقوله -جل وعلا-: كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى وقد مر الكلام على ذلك في"سورة النبأ".

ثم قال -جل وعلا-: فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يعني: إذا جاء يوم القيامة , وهذه العبارة تستعمل في الشيء العظيم الذي ليس شيء أدهى منه وأشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت