الصفحة 11 من 1760

إفك الأفاكين ودس الدساسين من الزنادقة والملحدين فبالقرآن تتحد القلوب ويزول ما بينها من ضغائن، وتتجافى النفوس عن الرذائل والتعصب الممقوت أجل إن القرآن بأسلوبه الحكيم صالح لكل زمان ومكان. والتدبر والتفكير فيه مما يأخذ بزمام القارئ الكريم إلى إيجاد أسمى المعاني وأرقى الأساليب ويؤديان إلى الوقوف على أسراره الإلهية، وحكمه الربانية، والقرآن هو السبيل الوحيد للهداية والخير العام وهو العلاج الناجع لإصلاح المجتمع، ونشر ألوية السلام في العالم أجمع، إذ هو الدستور السماوي الذي وحد الله به كلمة العرب وجمع شملهم وألف بين قلوبهم وأعلا ذكرهم في الخافقين، وبتعاليمه دانت لهم الشعوب، ونشروا حضارتهم في كل مكان، وبفضله يمكن للعرب اليوم أن يستعيدوا مجدهم ويقهروا أعداءهم ويسودوا العالم، ولا غرو فالعرب هم حماة الإسلام الذين نزل القرآن بلغتهم واختار الله خاتم رسله منهم، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، وقد رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم «إذا عز العرب عز الإسلام» . ولم يعزوا ولن يعزوا إلا عن طريق نشر رسالة الإسلام التي وحدت صفوفهم وألفت ذات بينهم والله سبحانه وتعالى يقول: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} .

عبد الحميد الخطيب

سورة الفاتحة

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7) } .

هذه السورة مكية، آياتها سبع، وهي أول سورة نزلت كاملة من القرآن، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بجعلها أول القرآن الكريم وانعقد الإجماع على ذلك. أما أول آية نزلت من القرآن فهي من سورة {العلق} وإنما سميت هذه السورة {الفاتحة} لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يفتتح بها القرآن، ولأنها مشتملة على مجمل ما في القرآن، وهو بمثابة تفصيل الأصول الكلية والمقاصد العمومية والقضايا الدينية الشرعية الحكمية، ولما تضمنه من العظات والعبر، من القصص والأحداث التي وقعت في الأمم الخالية الماضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت