الله وقد كتبه عنه الصحابة كل بحسب معرفته لا كما أمر بذلك رسول الله الذي كانت معجزته أن يكون قارئًا لا كاتبًا ولم يرد عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم الناس قواعد الكتابة أو أن هذا الخط كان توقيفيًا عن رسول الله فلم يرو عنه صلى الله عليه وسلم حديث واحد بهذا على كثرة ما رُوِيَ عنه في مختلف المواضيع بل إن سيدنا عثمان لما أمر بجمع المصاحف وتوحيدها اختلف زيد بن ثابت ومن معه مرة في كتابة كلمة (التابوت) أيكتبونها بالتاء أو بالهاء؟ فرفعوا الأمر إلى عثمان رضي الله عنه فقال: اكتبوها بالتاء، الأمر الذي يدل على أن هذا الرسم ليس توقيفيًا عن رسول الله وإلا لقال لهم زيد بصفته كاتب وحي رسول الله إن النبي أرني بكتابتها بالتاء أو لقال عثمان لزيد اكتبها بالكيفية التي أملاها عليك رسول الله، بل إن المصاحف التي أرسلها سيدنا عثمان بعد ذلك إلى المدن لم تكن برسم واحد، وغير هذا فالمصحف لم يكن في الأصل منقوطًا ولا مشكولًا، وأول من شكله أبو السود الدؤلي وأول من أمر بنقطه الحجاج بن يوسف الثقفي خوفًا من الخطأ والتصحيف فيه، كما أثبت هذا وتكلم فيه بإسهاب علم من أعلام الخط في الحجاز اليوم هو الأستاذ «محمد طاهر بن عبد القادر الكردي المكي» في كتابه (تاريخ القرآن) وغرائب رسمه وحكمه، الأمر الذي جعلني أعتقد بضرورة طبعه وفق القواعد الحديثة المفهومة في هذا العصر ليسهل على كل قارئ تلاوته، ولهذا بادرت بطبعه بالخط الإملائي ووضعت الشرح في الأطراف ممزوجًا بألفاظ القرآن نفسها لزيادة الإيضاح، ونحوت فيه نحوًا جديدًا يحقق الغاية التي من أجلها أنزل وهي: بث روح التدين في النفوس وإن كنت اعتقد أن بعض المشايخ الذين لا يهمهم فهم الناس للقرآن والنطق به نطقًا صحيحًا بقدر ما يهمهم اتباع ما قاله مشايخهم من ضرورة المحافظة على رسمه العثماني وما قاله كبار المفسرين سوف لا ترضيه هذه الجرأة التي أقدمت عليها ابتغاء مرضاة الله بل ربما حارب هذا التفسير من أجلها والله المستعان. وبعد أن أتممت طبع الأجزاء الثلاثة من هذا التفسير (عم وتبارك وقد سمع) رأيت أن أعيد طبع الأجزاء الأولى وما بعدها بالترتيب إلى النهاية على النمط الأخير، مع شيء من التعديلات التي فتح الله بها علي وأرجو أن أكون قد وفقت بطريقتي هذه لإيضاح معاني القرآن وتبسيطه تبسيطًا لا يجعل لأحد من قارئيه عذرًا في عدم فهمه، والقرآن بعد هذا كفيل باستنارة العقول وجذب القلوب إلى الله، وهدايتها إلى سواء السبيل. فالقرآن من شأنه أن يكشف عن البصر والبصيرة وينقي السر والسريرة، ويدفع