المغزى والحكم المستنبط منها والقراءات التي تليت بها وسألت الله أن يلهمني فهم المراد من آيات القرآن والسر في وضعها على هذا الترتيب التوقيفي المنقول إلينا بالتواتر مع أنه أنزل أولًا متفرقًا في فترات حسب الوقائع دون أن أتقيد في الآيات بما قيل عن أسباب نزولها: لعلمي بأن القرآن إنما أنزل دستورًا عامًّا لسائر الناس فلا يمكن أن يكون خاصًّا بحوادث معينة ولأسباب محدودة. والدليل على هذا اختلاف الروايات في أسباب نزول بعض الآيات في شتى المناسبات الأمر الذي يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نطق بها من قبيل الاستشهاد بكلام الله في عدة مرات. وكان هذا هو السبب في اختلاف الروايات في أسباب النزول وقد نص الفقهاء على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على أني لا أتردد في إثبات ما تقضي الضرورة إلى إثباته من أسباب النزول ولا أجزم بأن ما استنتجته من المعاني هو عين ما أراد الله ولكنه في رأيي أقرب ما يمكن فهمه من تسلسل الإيمان وتوالي الكلمات وتكرار العبارات، ولما كان القرآن يفسر بعضه بضعًا وأعمال الرسول وأقواله عليه الصلاة والسلام توضح مقاصد الآيات وحكمة التشريع كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} فقد جنحت في تفسيري إلى التوسع في العبارات وبيان بعض الأحكام على هدي ما جاء به الإسلام من التعاليم وأتيت ببعض الأدلة العقلية والحقائق العلمية التي تدعم المعنى الذي فهمته من الآيات ليعم النفع وتحصل الغاية المقصودة من نشر الدعوة الإسلامية بأوسع معانيها واتجاهاتها ونواحيها رغبة في اجتذاب النفوس إلى بارئها والقلوب إلى خالقها وهاديها في وقت عبد الناس فيه المظاهر وشغلوا عن الحقائق بالظواهر وغرتهم الدنيا بزخرفها ونسوا الله فأنساهم أنفسهم، وقد طبعت من ذلك التفسير أربعة أجزء سر بها الناس وأوشكت أن تنفد فاقترح علي كثير من أساتذة المدارس أن أستعجل طبع الأجزاء الأخيرة من تفسيري أولًا بشكل مقتصر على مجرد الشرح إلى جانب نفس الآيات وأن كون كتابة ألفاظ القرآن بالخط الإملائي وفق القواعد المتبعة لأن الكثير من الطلبة اليوم وخصوصًا المتعلمين منهم في المدارس الأجنبية يصعب عليهم تلاوة القرآن بشكله الحاضر (بخط المصحف العثماني) إلا أن يكون على يد مقرئ يلقنه لهم تلقينًا. كما أن بعض الأساتذة لا يستطيع أن يفسره لهم تفسيرًا واضحًا. والطلبة في حاجة قصوى إلى تلاوة القرآن وفهم معانيه، ومن واجبنا تيسيره للناس وحملهم على الاتعاظ به، وحيث إن القرآن في الأصل لم ينزل إلا متلوًا على رسول