الصفحة 1224 من 1760

والصبر على المكاره اللتين قال تعالى عنهما: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} فقال: {وأقم الصلاة} التي هي عماد الدين لما تشتمل عليه من وقوف بين يدي الله بكل تواضع وخضوع وتوجه إليه بالحمد والثناء وخالص الدعاء، الأمر الذي من شأنه أن يهذب النفس ويحسن الخلق وينهى عن الفحشاء والمنكر: {طرفي النهار} الطرف الناحية والطائفة من كل شيء لقوله تعالى: {ليقطع طرفًا من الذين كفروا} ،: {وزلفًا من الليل} الزلف ساعات الليل الآخذة من النهار وساعة النهار الآخذة من الليل وقد اختلف في تعيينها، ورُوِيَ عن الحسن رضي الله عنه أن صلاة طرفي النهار الفجر والعصر وزلف الليل هما صلاة المغرب وصلاة العشاء فتخرج بهذا صلاة الظهر، وعندي أن الفجر لا يمكن أن يكون من طرفي النهار بل إنه في حكم المغرب والعشاء اللذين هما من زلفى الليل وإن المراد من طرفي النهار ما يقرب من طلوع الشمس وغروبها وهما الظهر والعصر فإن ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليه اسمه. ولأجل أن يبين الله الحكمة في أمره تعالى بإقامة الصلاة في هذه الأوقات وهي أن تكون وسيلة لتكفير ما بينها من سيئات كما قال صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» وقال أيضًا: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وكذلك الدهر كله» وقال أيضا «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ما تقولون ذلك أيبقي عليه دونه؟ قالوا لا يبقي من دونه شيئًا قال فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا» , ولذا قال تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} أي أن حكمة الله أو سننه في نظام حكمه قد قضت بأن للأعمال الحسنة من الأجر عند الله ما من شأنه أن يمحو أو يزيل ما يكون للأعمال السيئة من أثر كما ورد في الحديث قوله «أتبع السيئة الحسنه تمحها» .

{ذلك} أي فيما ذكر من الوصايا من الأمر بالاستقامة وسبل الحصول عليها: {ذكرى للذاكرين} أي موعظة لكل من أجال الفكر وأمعن النظر في الغاية من هذه العبادات ومزاياها ليتبين له أن الله جل جلاله إذ نهى عباده عن المعاصي لم يكن ذلك لأمر يعود عليه بالنفع , بل لصيانتهم من كل ما يضرهم من الخبائث والمنكرات وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى فساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت