فهرس الكتاب
الباب بتقليد الآباء فيما يتعارض مع كتاب الله والاختلاف فيه مما يؤدي إلى تزلزل عقيدة التوحيد وتفريق كلمة المسلمين: {فتمسكم النار} التي هي جزاء الظالمين بسبب ركونكم إليهم وتقليدكم لهم من دون الله: {وما لكم} في حال ركونكم إليهم: {من دون الله من أولياء} يمكن أن يعتد بأقوالهم في تخليصكم من العذاب: {ثم لا تنصرون} يوم القيامة لأن حكمة الله اقتضت عقابهم بالنار أصلًا وأنتم تبع لهم فواجب المسلم والعالم بالخصوص أن يعلم بأدلة الأئمة المجتهدين من كتاب الله وسنة رسوله ويحكم عقله وضميره في الأمر ويعمل بما يراه أقرب إلى الصواب لينجو من عذاب الله لا أن يقلدهم تقليدًا أعمى ويضع على عاتقهم مسئولية تصرفاته اعتمادًا على ما يزعمون «من أن من قلد عالمًا لقي الله سالمًا» الأمر الذي لا يرضى به أصحاب المذاهب الأربعة أنفسهم، ولقد حدثني أحد علماء دمشق أنه كان يتلقى الفقه الحنفي على يد شيخه وأخذ عنه أن الإمام أبي حنيفة يرى أن قراءة الفاتحة خلف الإمام مكروهة كراهة تحريم ولكنه سمع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ولذلك صار يقرؤها خلف الإمام فوشى به بعض رفاقه لدى الشيخ فسأله عن ذلك فقال نعم قال ألا تعلم أن إمامنا يمنع ذلك فأجابه ولكن هذا حديث رسول الله يأمر بتلاوتها فغضب الشيخ وقال له اعلم أنا مقلدون لإمامنا وهو أعلم منا وإن مثلنا ومثله كمثل الأعمى الذي يسلم قياده للبصير وهو مسئول عنا يوم القيامة، فقال ولكني لا أرضى أن أكون أعمى وقد منحني الله ملكة البصر والعقل ثم من أين أجد إمامنا يوم القيامة ليدافع عني أو ليتحمل المسئولية عني فغضب شيخه من هذه الإجابة الجريئة من تلميذه وأنذره بأن يعتزله ولا يتلقى العلم على يديه، فقال له يا سيدي الشيخ أريد أن أسألك سؤالًا قال قل قال هل إذا أنا تلوت الفاتحة خلف الإمام أكون قد كفرت؟ قال لا قال أفهل أكون قد فسقت؟ قال لا قال إذن فلم تحرمني من تلقي العلم على يدك وأنا لم أكفر ولم أفسق؟ فأجابه الشيخ هكذا: أنا لا أريد من طلبتي إلا أن يكونوا مقلدين لإمامي وإلا فليبحثوا لهم عن إمام غيره، وهكذا نحن نرى أغلب العلماء اليوم يتعصبون لأقوال أئمتهم ولا يبغون عنها حولًا هدانا الله وإياهم سواء السبيل.
بعد أن أمر الله رسوله ومن تاب معه بالاستقامة ونهاهم عن الطغيان والركون إلى أقوال الذين ظلموا أخذ يرسم لهم سبيل الوصول إلى هذه الغاية بالتزام طريقتين: إقامة الصلاة