الذين اتبعوا عندئذ {لو أن لنا كرة} عودة إلى الحياة الدنيا {فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا} إذ لم يعد لديهم غير مجرد الأمل في العودة إلى الحياة الدنيا ثانيًا ليعدلوا عن حبهم واتباعهم حيث تبين لهم أن التبرأ منهم في مثل ذلك الوقت لا يجدي نفعًا {كذلك} وبمثل هذا {يريهم الله} في الآخرة {أعمالهم} التي عملوها في الدنيا من عبادة غيره واتباع سواه {حسرات عليهم} لأنهم أضاعوا الوقت فيها ولم ينالوا عليها جزاء {وما هم بخارجين من النار} والحال أن هذه الحسرة والندامة سوف لا تنجيهم من عذاب النار.
وبعد أن بين الله التوحيد ودلائله وأتبعه بذكر الشرك ومن يتخذ من دون الله أندادًا في الحب والتعظيم، وجه خطابه إلى الناس كافة فسجل عليهم نعمه التي أباحها لهم من كل ما في الأرض واستثنى من ذلك ما نص بتحريمه أو كان ضارًا في نفسه أو مضرًّا لغيره أو يترتب وقوع الضرر عليه ومنعهم من تتبع خطوات الشيطان حيث قال {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض} من كل ما يستساغ أكله من جميع ما على وجه البسيطة على شريطة أن يكون ذلك {حلالًا} لم يأتكم نص بتحريم أكله، وقد بين ذلك سبحانه وتعالى في آيات أخرى وما عدا ذلك فكله حلال، وبشريطة أخرى هي أن يكون {طيبًا} غير ضار فإذا أضر بالعقل أو الجسم أو المال فهو حرام واجب تركه {ولا تتبعوا خطوات} بضم الخاء والطاء وقرئ {خطوات} بضم الخاء وسكون الطاء وقرئ بفتح الخاء والطاء وقرئ {خطؤات} {الشيطان} بأن تقتفوا أثره في غروره وعصيانه وكبريائه وتمرده وغوايته {إنه لكم عدو} والمرؤ لا يتأثر عادة إلا بمن يحب ولا يتبع غير من يعتقد بصدقه {مبين} وقد وضحت لكم عداوته في موقفه حيال آدم من قبل فلا تتبعوا ما يدعوكم إليه {إنما يأمركم} بأمور ثلاثة:
الأول: {بالسوء} الذي تساءون شخصيًا به أو تسيئون به إلى غيركم.
{و} الثاني: {الفحشاء} أي ما يغضب الله ويؤذي الناس.