الصفحة 130 من 1760

{و} الثالث: {أن تقولوا على الله ما لا تعلمون} بأن تنسبوا إليه غير الواقع أو تعتدوا على حقوق الربوبية فتشرعوا غير شريعته وتدخلوا في دين الله ما ليس منه وما لا تعلمون علم اليقين أن الله قد شرعه من عقائد وأعمال تعبدية أو شعائر دينية، أو تحليل ما الأصل فيه التحريم، وتحريم ما الأصل فيه الإباحة {وإذا قيل لهم} أي لمتبعي خطوات الشيطان {اتبعوا ما أنزل الله} من الكتاب {قالوا} لا نفهم ما أنزل الله ولسنا أهلًا للاهتداء به {بل نتبع ما ألفينا} أي وجدنا {عليه آباءنا} من التعاليم التي تلقيناها من ساداتنا وكبرائنا وقادتنا وعلمائنا الذين هم أفضل وأعلم منا؛ فرد الله على قولهم هذا بقوله {أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون} أي أتتبعون ما ألفيتم عليه آباءكم لشخصياتهم ومنزلتهم عندكم في كل أمر حتى فيما قامت الأدلة العقلية والنقلية على بطلانه وثبت أنهم لم يكونوا على حق فيه.

وبعد أن حذر الله الناس من تتبع خطوات الشيطان وما يزينه لهم من السوء والفحشاء والافتراء على الله والإغراق في تقليد الآباء على جهل وغير هدى، وأخبرهم بعلائم متبعي خطوات الشيطان بأنهم هم الذين إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله أعرضوا وقالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، واعتبرهم في مستوى الكفار أراد أن يبين للناس مبلغ حماقتهم وسخافة عقولهم فقال {ومثل الذين كفروا} في حماقتهم وضعف قوة عاقليتهم وكونهم يعبدون الأوثان ويدعونها من دون الله {كمثل الذي ينعق} أي يصيح {بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} أي حديثًا مجردًا أي كمثل من يخاطب البهائم ويتحدث إليها وهي لا تعقل شيئًا مما يوجه إليها غير الدعاء والنداء {صم} أي فهم صم لا يسمعون مجيبًا لدعائهم {بكم} لا ثمرة لصياحهم وندائهم {عمي} عن رؤية ما بين أيديهم من أشباح وهياكل ليست أهلًا للخطاب ولا للإجابة {فهم لا يعقلون} أي فالكفار لكل ذلك فقدوا ملكة الفهم والعقل فصمت آذانهم عن سماع الحق، وخرست ألسنتهم عن الجهر به وعميت بصائرهم عن النظر في آيات الله نظرة استدلال وتحقيق حتى يتبين لهم أنه الحق، فهم في عبادتهم ودعائهم غير الله كمن يخاطب الدواب التي لا تعقل ما يلقي إليها بجامع الحماقة وقلة العقل في كل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت