فهرس الكتاب
تصوره طريقة جمع العظام بعد فنائها إن كان هذا حقًّا فنحن نقول له: {بلى} لقد كنا من الابتداء: {قادرين} وقرئ «قادرون» : {على أن نسوي} سوى الشيء صنعه مستويًا وتأتي بمعنى مطلق الصنع: {بنانه} البنان: العقدة العليا من الأصبع وقد خصه الله بالذكر من دون سائر الأعضاء لما فيه من دقة في الشكل بحيث لا يطابق بنان أي شخص بنات الآخر من بني الإنسان كما أثبت هذا علماء تحقيق الشخصية في العصر الأخير فيكون المعنى أن الذي ميز شخصيات الناس في الحياة بالعلامات الفارقة في الأصابع لا يعجزه الاهتداء إلى عظام كل إنسان وجمعها عند اللزوم في الآخرة وتسوية بنانه طبقًا لما كان في الدنيا والحقيقة أن هذا ليس هو ما يحمل الإنسان على إنكار البعث فليس من يستطيع أن يكابر في خلقنا له وقدرتنا على تسوية بنانه: {بل} إن السبب الحقيقي لذلك يرجع إلى شيء آخر هو أنه: {يريد الإنسان ليفجر أمامه} أي أن الإنسان الذي يميل بطبعه إلى الاسترسال في الشهوات والاستكثار من اللذات يأبى أن يقر بالبعث والحساب والعقاب لئلا يتفكر صفوه فهو يتخذ من الإنكار وسيلة لإشباع شهوته ومن أجل هذا: {يسأل} في سخرية واستهزاء: {أيان يوم القيامة} كما كان يقول الكافر: {متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} .: {فإذا برق} بكسر الراء وقرئ بفتحها أي تحير ودهش: {البصر} وذلك عندما يرى شبح الموت ماثلًا أمام عينيه يقضي على شهواته فييأس من بقائه وتظلم الدنيا في عينيه: {وخسف القمر} بالبناء للفاعل وقرئ على البناء للمجهول أي ذهب ضوءه عن نظر الإنسان في ساعة الاحتضار: {وجمع الشمس والقمر} أي جمع بينهما في زوال أثرهما من النور والضوء بانتهاء الأجل المحتوم: {يقول الإنسان} المنكر للبعث: {يومئذ أين المفر} بفتح الفاء وقرئ بكسرها بمعنى الفرار أي إلى أين نهرب رُوِيَ في الحديث «الناس نيام فإذا ماتوا انتهبوا» .: {كلا} ردع عن طلب المفر: {لا وزر} الوزر: الملجأ وكل معقل منيع: {إلى ربك يومئذ المستقر} أي أنك في طريقك إلى المكان المقرر الذي كنت تسأل عنه وهو يوم القيامة: {ينبأ الإنسان يومئذ} أي في يوم القيامة: {بما قدم} من عمل في حياته: {وأخر} بعد مماته من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له أو سن سنة حسنة أو سيئة يكتب له ثوابها أو وزرها فلا داعي للسؤال عن يوم القيامة أو مصير الناس فيه: {بل الإنسان} منذ الآن له: {على نفسه بصيرة} البصيرة: الفطنة بمعنى أنه بما وهب الله له من نعمة العقل وما فصله له من الأحكام يستطيع أن يفطن من تلقاء نفسه إلى مصيره في ذلك