الصفحة 1650 من 1760

اليوم بحسب ما يقدم من عمل في هذه الحياة: {ولو ألقى معاذيره} أي مهما حاول أن يعتذر بلسانه عن تصرفاته فإنه لا يستطيع أن يجحد ما كان يقصده وما يخفيه في قلبه من نيات حسنة أو سيئة وهو يعلم أن الله جل جلاله لا يخفى عليه شيء من أمرها، وهنا خشي الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينسى شيئًا من الوحي فيؤاخذ عليه فشرع يحرك لسانه به أولًا فأولًا بقصد حفظه فأراد الله جل جلاله أن ينبه رسوله إلى أن هذا مما لا ينبغي أن يصدر منه في أثناء تلقيه لما يوحي به إليه بل عليه أن يصغي للوحي ويتدبره ويعلق في ذهنه كل شيء عنه وعندئذ يحق له أن يتلوه ويحفظه ويعمل على نشره وفي هذا بيان لسنة من سنن الله في نيل العلم والإحاطة بسائر المعلومات وخصوصًا القرآن فقال: {لا تحرك به} أي بالقرآن: {لسانك لتعجل به} وهذا كما ينبه المدرس تلميذه إلى ضرورة فهم الموضوع إذا لاحظ منه اشتغالًا بتدوين المعلومات قبل فهمها منه جيدًا لأن مجرد كتابة الدرس عن الأستاذ لا تفيد إذا لم يسبقها فهم تام: {إن علينا جمعه} أي فقد تعهدنا بجمعه في صدرك بحيث لا تنسى منه شيئًا: {وقرآنه} أي وتعهدنا بترتيبه وتبويبه بحيث يصبح قرآنًا يتلى أما هو بحالته التي يوحى بها إليك متفرقًا في المناسبات فقد كان بقصد التشريع والعظة والذكرى: {فإذا قرأناه} بمعنى نقله إليك جبريل عنا: {فاتبع قرآنه} أي فإن مهمتك محصورة أولًا وقبل كل شيء في اتباع ما جاء فيه من أحكام ومواعظ عليك أن تنفذها بقولك وعملك ولا تسأل حتى عما استشكل عليك فهمه منه: {ثم إن علينا} فيما بعد: {بيانه} للناس بحسب ما نلهمه لهم من الحقائق كلما نضج العقل واتسعت دائرة الفكر وتقدم العلم بسنن الكائنات حتى يكون صالحًا لكل زمان ومكان: {كلا} هذا عود لمناقشة الإنسان في الأسباب التي تدعوه إلى إنكار البعث ونفي لقوله: {يريد الإنسان ليفجر أمامه} والمعنى أن إنكاره للبعث لم يكن لمجرد رغبته في الاستمرار على الفجور فحسب: {بل تحبون} بالتاء وقرئ بالياء بدلًا عنها: {العاجلة} أي الحياة الدنيا فتجدّون في طلبها والاستزادة من الخير فيها: {وتذرون} بالتاء وقئ بالياء أي تتركون: {الآخرة} بمعنى لا تفكرون في مصيركم فيها ولا تعملون لما ينجيكم من عذابها مع أنها هي أجدى وأحق بالاهتمام فالدنيا لم تخلق إلا لتكون قنطرة إليها والموت أولى درجاتها وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن حب الحياة وكراهة الموت هما سر تخاذل المسلمين وزوال سلطانهم وتسلط الأجنبي على ديارهم بحسب دستور الله ونظامه الاجتماعي حيث قال: «يوشك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت