الصفحة 1652 من 1760

{ولا صلى} لله ابتغاء رضوانه: {ولكن كذب} بمعنى أنه لم يقف موقفًا سلبيًا بالنسبة للرسل بعدم التصديق بل سفه أقوالهم: {وتولى} أي تقلد أمر التكذيب بمعنى أنه تصدى لمحاربتهم بكل قواه: {ثم ذهب إلى أهله يتمطى} يتبختر ويزدهي بنفسه أن قاوم رسول الله: {أولى لك فأولى} أي أجدر بك أيها الإنسان أن تعدل عن هذه السيئات: {ثم أولى لك فأولى} أن تتبع طريق الحق لتكون من الفائزين: {أيحسب الإنسان} الذي منحه الله نعمة العقل الذي يميزه عن سائر الحيوانات: {أن يترك سدى} أي مهملًا لا ثمرة لوجوده ولا غاية من وراء موته. فلا يؤمن بالبعث والحياة الأخرى وأن نظرة فاحصة منه في خلق الله الأشجار والزرع ووقت مواعيد زرعها وحصادها وتساقط ورقها وعودتها في الوقت المقرر لتدل دلالة قاطعة على أن الخالق الأعظم لها إنما يعمل ذلك بحكمة ونظام عجيب ولغاية سامية ومرمى بعيد وأنه لا يعرف اللعب والعبث الأمر الذي يحمله لا محالة على الاعتقاد بأن ربًّا اتصف بتلك الصفات العالية والحكمة البالغة لا يمكن أن يقيم خلقًا عظيمًا كالإنسان ثم يأتي عليه من غير حكمة أو سبب وهو ما أخبر به الرسل من أن الحياة الدنيا ليست هي كل شيء وليست في ذاتها غاية وإنما هي حياة بدائية لما بعدها من حياة أخرى سعيدة دائمة لا يدركها الفناء وأن هذه الحياة التي ننعم فيها ما خلقت إلا لتكون بمثابة مزرعة يغرس فيها الإنسان بعمله ما يجيء ثمره في تلك الحياة الأخرى بنفس الطريقة والنظام المشاهد في أمر الأشجار والزرع تمامًا ومن أجل هذا أثبت الله أمر البعث بالاستدلال بالخلقة الأولى وما طرأ عليها من تطورات فقال: {ألم يك} أصل الإنسان: {نطفة} وهي الماء القليل: {من مني} المني: الماء الذي قدر الله أن يكون هو أصل الحيوانات: {يمنى} بالياء أي يصب وقرئ «تمنى» بالتاء أي النطفة: {ثم كان} هذا المني: {علقة} تنشب وتتمسك بالرحم: {فخلق} أي فقدر خلقها بنفخ الروح فيها: {فسوى} أي صنعه بشرًا كامل الأعضاء: {فجعل منه الزوجين} أي الصنفين: {الذكر والأنثى} مع أن الأصل فيهما واحد مما يدل على عظيم قدرة الله: {أليس ذلك} الذي أنشأ هذه الأشياء وأحكم هذه التطورات وأبلاها كما أبلى سائر الثمار: {بقادر على أن يحيي الموتى} كما أحياها أول مرة وكما يعيد سيرة الأشجار فتؤتي ثمرها في كل عام.

رُوِيَ أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال «سبحانك إنك على كل شيء قدير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت