فهرس الكتاب
آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون وهؤلاء هم الشاكرون حقًّا وقد وعدهم الله وعدًا صادقًا لا يخلفه أنهم في الآخرة: {يشربون من كأس كان مزاجها} أي ما فيها ممتزج: {كافورًا} وهو نبت طيب شديد البياض: {عينًا} أي يملئون تلك الكؤوس من عين: {يشرب بها عباد الله} أي خصصت لشرب عباد الله، الذين اتصفوا بصفات ثلاث جاء ذكرهم بعد قوله تعالى: {يفجرونها} فجر الماء فتح له منفذًا أو طريقًا إلى حيث يشاء: {تفجيرًا} أي من كل صوب لاستكمال رفاهيتهم: {يوفون بالنذر} هذا أول وصف لعباد الله وهم الذين كانوا في حياتهم الدنيا لا يكتفون بما فرض الله عليهم من العبادات بل يتجاوزونها إلى ما أوجبوه على أنفسهم من الطاعات بمعنى يرجون رحمته أما الوصف الثاني فهو خوف الله إذ قال: {ويخافون يومًا كان شره} بحسب ما أنذروا به: {مستطيرًا} أي يصير طائرًا منتشرًا بمعنى أن أمره لم يعد خافيًا على أحد وأما الوصف الثالث فهو العمل لمرضاته إذ قال: {ويطعمون الطعام} الذي هو قوام الأبدان ولا حياة إلا به ويشمل ذلك الإحسان بجميع أنواع الأموال: {على حبه} أي مع أنه محبوب لديهم أو في حال حبهم له من فرط حاجتهم إليه: {مسكينًا} وهو العاجز عن الكسب: {ويتيمًا} وهو الذي مات كاسبه وهو صغير السن فبقي عاجزًا عن الكسب: {وأسيرًا} وهو المقبوض عليه في ساحة الحرب ويعني بذلك المملوك رقبته ويشمل الغريم لقوله صلى الله عليه وسلم «غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك» ومطلق السجين الذي لا يملك لنفسه نصرًا ولا حيلة: {إنما نطعمكم لوجه الله} هذا بيان وكشف من الله عما يعلمه تعالى من اعتقادهم وصحة نيتهم في أثناء إطعامهم الطعام وإن لم يقولوا ذلك فكأنما لسان حالهم يقول إنا لا نقصد بالإطعام المنة والفخر والرياء والأسر: {لا نريد منكم جزاء} عوضًا أو مكافأة على ما قدمناه لكم: {ولا شكورًا} أي ولا نطمع حتى في شكركم لنا فأي قيمة للشكر إلى جانب ما منّ الله علينا من نعم مادية أنفقناها في سبيله ونرجو ثوابها عنده تعالى أضعافًا مضاعفة. وقد رُوِيَ أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت إذا تصدقت بصدقة ودعا لها المتصدق عليه بدعوة دعت له بمثلها ليبقى لها ثوابها خالصًا.