الصفحة 1657 من 1760

الذي يستخرج منه الخمر عادة فله طعم ولذة تغاير خمر الدنيا. قال ابن عباس «كل ما ذكره الله في القرآن مما في الجنة ليس منه في الدنيا غير الاسم» .

{عينًا فيها} أي أن تلك الخمر تستخرج من عين ماء جار: {تسمى سلسبيلا} وهذا يعني أنه ليس لها مسمى أيضًا في الدنيا قال ابن الأعرابي لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن: {ويطوف عليهم} لقضاء حوائجهم وخدمتهم: {ولدان} جمع وليد أي صبية صغار: {مخلدون} أي أنهم دائمًا على تلك الصورة الحسنة التي لا يراد في الخدم أبلغ منها: {إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤًا} في حسنهم وصفائهم وبياضهم الناصع الذي يأخذ بالألباب: {منثورًا} أي متفرقًا في جميع النواحي مستعدين لقضاء طلبات الناس: {وإذا رأيت ثم} أي وحيثما وقع بصرك: {رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا} أي لا تجد تفاوتًا في الطبقات فليس هناك غني وفقير وسيد ومسود بل كل واحد هناك يمثل العظمة والجاه والغنى والسلطان: {عاليهم} بفتح الياء وقرئ بإسكانها أي ما يعلوهم من اللباس: {ثياب سندس} وهو مارق من الديباج: {خضر وإستبرق} كلاهما بالرفع وقرئ كلاهما بالخفض وقرئ بخفض الأولى ورفع الثانية وبالعكس والإستبرق ما غلظ من الديباج أيضًا وكل ذلك من أنواع الحرير الفاخر: {وحلوا أساور من فضة} أي أنهم في الجنة يحلون أيديهم بالأساور تارة من فضة وأخرى من ذهب كما جاء في سورة الكهف بمعنى أن الرجل ليتزين في الآخرة كما تتزين النساء فليس هناك من شيء معيب أو محظور فلكل واحد ملء الحرية في أن يأكل ويلبس ويجلس كما يشاء لا قيود ولا تكاليف ولا عوائد ولا تقاليد: {وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا} أي أنه جل جلاله فوق هذا كله سيكرمهم بضيافته ويسقيهم شرابًا خاصًّا من قبله يفضّل عن جميع أنواع الأشربة التي يجدونها في الجنة ويمتاز عنها بأنه طهور وهو ما يتطهر به أي يزيل عن نفوسهم الأحقاد والضغائن وجميع الخلال الذميمة ويبالغ الله في تكريمهم إذ يقول: {إن هذا كان لكم جزاء} على أعمالكم القلبية من الإيمان بي وتصديق رسلي والخوف من عذابي: {وكان سعيكم} أي أعمالكم لبدنية التي أردتم بها طاعتي وابتغاء مرضاتي: {مشكورًا} أي محمودًا مثابًا عليه بحسب ما قدره الله من الجزاء على الأعمال الصالحة.

بعد أن وضح الله تبارك وتعالى في أول السورة الحكمة الإلهية في خلق الإنسان وإيجاده من العدم وهي أن يؤدي في الحياة دور اختبار ودلل على هذا بما آتاه من السمع والبصر وملكة العقل التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت