{إن الله كان عليمًا} بأعمال العباد: {حكيمًا} إذ ترك لهم الحق في اختيار ما يريدون لهم من غاية وما يشاءونه من عمل لا يخرج عما قدره تعالى من سنن ولم يجعل أمر ذلك عائدًا لقضائه تعالى لينفي عن ذاته العلية صفة الاستبداد والظلم: {يدخل من يشاء} الرحمة من الناس بطلبها والعمل لها: {في رحمته} بمعنى يمنّ عليهم بها فيوجههم سبحانه إلى سبل الرشاد ويتجاوز عما ارتكبوه من السيئات ولا يؤاخذهم بما يستحقون فضلًا منه وإحسانًا: {والظالمين} أنفسهم بعدم طلب الرحمة من الله وسلوك سبيلها بما يقرب إليه بالرغم عن وعد الله بها من يشاؤها من عباده فقد أنذرهم الله منذ الآن بأنه تعالى: {أعد لهم} في الآخرة: {عذابًا أليمًا} كان عليهم أن يخافوا بأسه ويعملوا للخلاص منه فإذا لم يفعلوا فليس هناك ما يمنعه من رحمتهم متى أراد من واسع كرمه. نسأله تعالى أن يمن علينا برحمته ولا يؤاخذنا بذنوبنا إنه هو الغفور الرحيم.