تنقسم إلى قسمين إرادة كونية قدرية وهي التي سبقت مشيئته تعالى بخلق جميع الكائنات وما سن لها من نظام قضائه وقدره، وإرادة دينية أمرية وهي تتعلق بما يحبه الله لعباده وما يرضاه منهم من عمل صالح فصله لهم وأرشدهم إلى سبيله وطريق الوصول إليه في كتبه وعلى لسان رسله ومتى تعلقت بشيء صدر به أمر خاص في أي وقت من الأوقات فلا يقف في طريق تنفيذه شيء وفقًا لقوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون} وهي من فضل الله الذي يشمل به عباده بالمعونة وتفريج الكروب والنصر على الأعداء نتيجة لجوء العبد إلى ربه بالقول والعمل وأما العلم فمعناه الإحاطة بحقائق الأشياء وعلم الله يطلق على إحاطته تعالى بحقائق جميع مخلوقاته، وما تقضي به مشيئته من نظام قضائه وقدره وما يريده سبحانه وما لا يريده وما ينتهي إليه مصير كل شيء وهو مما انفرد به سبحانه ودونه عنده في لوحة المحفوظ ولا دخل لهذا العلم بالمشيئة أو الإرادة إذ العلم بالشيء سواء أكان حادثًا أم قديمًا لا يستلزم وجود العلوم وعلم الله محجوب عن المخلوقات جميعًا ولا تأثير له في وجودها فهو ليس صفة انكشاف وإحاطة وليس العلم إلا الإحاطة بالشيء دون الجزاء عليه إذ الجزاء إنما يترتب على الإنسان إثر قيامه بالعمل المنهي عنه وهو غير المشيئة والإرادة فليس هناك معنى لتأثر الإنسان به واتخاذه حجة على أننا مسيرون في أعمالنا وفق ذلك وعلى ضوء هذه الحقائق نفسر قوله تعالى: {فمن شاء} أي من رغب في الاتعاظ بهذه التذكرة أو السورة رغبة صادقة مقترنة بالعمل: {اتخذ} الاتخاذ بمعنى الافتعال ويجري مجرى الجعل كقوله تعالى: {لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} .: {إلى ربه سبيلا} أي جعل من عمله بهذه التذكرة سبيلًا لرضاء ربه: {وما تشاءون} أي وما تسلكون من طريق: {إلا أن يشاء الله} أي إلا أن يكون ذلك الطريق مما شاءه الله وعبّده وأخبركم بما يؤدي إليه من خير أو شر وضمن ما قضاه من حياة، وقدره من نظام للعمل وقد ورد في السنن أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها وتقاة نتقى بها هل ترد من قدر الله فقال «هي من قدر الله» وروى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله «من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة وما سئل الله شيئًا أحب إليه من أن يسأل العافية وأن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ولا يرد القضاء إلا الدعاء» .