أخبر به، لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعًا من تمر»، وفي رواية «من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسك وإن شاء ردها ومعها صاع من تمر» .
ولتحقيق الغرض الرابع نهى الله الناس عن التكالب على حب المادة حبًا يبلغ بهم درجة العبادة فيرتكب الإنسان في سبيل جمع المال مختلف الجرائم مما يؤدي إلى الشح به حتى على نفسه فيكون في الواقع فقيرًا وإن كان في نظر الناس من الأغنياء وفي مثل هذا يقول تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} ، ومن أجل هذا جاء الإسلام داعيًا إلى عدم اتخاذ المال غاية في الحياة بل لا بد من اعتباره وسيلة لاستجلاب رضاء الله ومحبة عباده في هذه الحياة وسببًا لنهوض الأمة ورفعة شأنها وقد دلتنا التجارب على أن التغالي في جمع المال واكتناز الثروة قد أدى بالناس إلى التحاسد والتقاطع وكل شر وفتنة، وكثيرًا ما كان عاملًا قويًّا من عوامل الإجرام وإيصاد أبواب الخير في وجوه العباد، وسببًا رئيسيًا من أسباب عرقلة المشروعات النافعة والمصالح العامة وتزايد عدد العاطلين في العالم ونقمتهم من الرأسمالية في جميع الأنحاء بل ربما كان هو الدافع الأول لاعتناق البسطاء للمذهب الشيوعي في عصرنا الحاضر ولهذا أنذر الله الذين يحبون المادة أكثر من حبهم لله ولا يوجهونها إلى ما شرعت له من الأعمال الصالحات بشر المصير إذ يقول تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} ، وأخبرنا الله جل وعلا أن من أكبر مضار الغنى إفساد النفوس وحملها على الطغيان واحتقار الإنسان لأخيه الإنسان إذ يقول: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} ، وأمرنا تعالى بالإنفاق في مواضع كثيرة من القرآن وبين ما له من شأن عظيم عند الله إذ يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ،: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} ، ويقول: وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ