الصفحة 1721 من 1760

فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ، ويقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، وقد اشتد الله في توعد البخلاء بالويل والثبور وعظائم الأمور حيث يقول تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ، ذلك لأن البخلاء قوم جلبوا بجهلهم الشقاء على أنفسهم في الدنيا والآخرة فهم في هذه الحياة يكدون ويتألمون في جمع المال من حلال ومن حرام ولا يتمتعون بنعمة الغنى ولا يتنعمون بطيب العيش ولذائذ الحياة كما هو شأن غيرهم من عباد الله كلا ولا ينفقون أموالهم في أوجه الخير وأبواب الإحسان ليكون لهم بذلك قربى عند الله وحسن مآب وقد روي في حقهم عدة أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن» .

{كَلاَّْ} إن الأمر لا يقتصر على ما يصيبه الإنسان في هذه الحياة وفق دستورها الاجتماعي بل إن هناك عذابًا آخر ينتظره يوم القيامة: {إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا} أي هدمت هدمًا متتابعًا: {وَجَاءَ رَبُّكَ} - مجيئًا هو أعلم بحقيقته وإنما نؤمن بأنه ليس كمجيء البشر لأنه تعالى ليس ذاتًا مخلوقة كذواتنا: {ليس كمثله شيء} - ليقضي بين عباده حسب وعده: {وَالْمَلَكُ} بين يديه: {صَفًّا صَفًّا} خاشعين خاضعين لأوامره: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} تبدو للعيان ليتأكد من شدة لظاها كل من كان ينكرها: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ} ما أنذر به من هول هذا اليوم الذي لم يكن يصدق به وكأنه لا يعلم أن حياته الدنيا لم تكن إلا حياة مؤقتة فانية: {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} أي وماذا تفيده عند ذلك الذكرى وكل ما يملكه هو أن: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ} في دنياي من الأعمال ما ينفعني: {لِحَيَاتِي} هذه الحقيقة الدائمة والتمني لا يفيد المرء شيئًا: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ} الله بكسر الذال وقرئ يعذب بفتح العين للمبني للمجهول: {عَذَابَهُ أَحَدٌ} أي لا يعذب أحدًا عذابًا مثل عذابه لأنه كان لا يؤمن بالله ولا يصدق بوعده ووعيده: {وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} بالسلاسل والأغلال وقرئ: {يوثق} بفتح التاء بالبناء للمجهول وهنا يقول الله جل وعلا: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} أي التي كنت مطمئنة بذكر الله إلى فضله وكره وغفرانه ورحمته: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} أي ادخلي تحت لواء رحمته برًا بوعده في الحديث القدسي الذي يقول فيه: «أنا عندي ظن عبدي بي فليظن بي خيرًا» ،:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت