الصفحة 1722 من 1760

{رَاضِيَةً} يما ينعم به عليك الله: {مَّرْضِيَّةً} عن حسن ظنك وعظيم ثقتك وخالص عملك: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} أي انضمي إلى عبادي المعترفين بعبوديتهم لي والمؤمنين بربوبيتي عليهم: {وَادْخُلِي جَنَّتِي} التي وعدهم بها فإني لا أخلف وعدي ولا أضن عليهم بما عندي من نعيم مقيم جعلنا الله منهم بمنه وكرمه آمين.

سورة البلد

مكية وعدد آياتها عشرون

بسم الله الرحمن الرحيم

{لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ (20) } .

بعد أن وضح الله في السورة السابقة سننه في خلقه ونظامه الاجتماعي للحياة الدنيا وختمها بالأخبار بما سيناله الإنسان المكذوب يوم القيامة من الحسرة والندامة والعذاب الأليم وما تناله النفس المؤمنة المطمئنة من الانضواء تحت لواء رحمة الله ودخول الجنة أخذ سبحانه في هذه السورة يحارب الغرور في قلوب الناس الذي هو سر شقاء العالم ويرشدهم إلى ما ينفعهم في حياتهم الأخرى فقال: {لا أُقْسِمُ} أي لست في حاجة لأن أقسم: {بِهَذَا الْبَلَدِ} وهو مكة المكرمة لأن السورة نزلت فيها: {وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} أي المقدس بحلولك فيه: {وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} أي ولا أقسم- بكل والد وما أنجب من ولد أي بالسلالة البشرية وكلاهما قسم عظيم - على صحة ما أقول لأنه أمر يحس به كل إنسان في نفسه ولا يستطيع أن يكابر فيه كما لا يستطيع أن ينكر وجوده فلا حاجة للقسم عليه وإنما قال هذا ليلفت النظر إلى الحقيقة التي سيقررها بقوله: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} تعب ومشقة فهو في عمل متواصل منذ حداثة سنه في طلب العلم ومختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت