فهرس الكتاب
الله: {وَأَمَّا مَن بَخِلَ} بماله عن أن ينفق منه شيئًا في أوجه الخير ابتغاء مرضاة الله: {وَاسْتَغْنَى} بما لديه من مال عن الناس فلم يحس بإحساسهم ويشعر بشعورهم فلم يواس فقيرهم ولم يرحم عاجزهم بل إنه يصرف ماله في ملذاته ومتعه الشخصية ولسان حاله يقول: دع الخلق للخالق، وإنما أوتيت هذا المال بكدي وجهدي فلا ينبغي أن أنفقه على المتعطلين،: {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} أي لم يصدق بدين الله الحق: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} أي فسنن الله قد قضت بأن تمهد أمامه السبيل إلى الجهة الصعبة التي تؤدي إلى غضب الله وعذابه وكل هذا وفق نظم الله في سنن الكائنات التي تقضي بأن من سار إلى الشرق لا يمكن أن يصل إلى الغرب ومن سار إلى الغرب لا يمكن أن يصل إلى الشرق وكلما توغل الإنسان في السير إلى جهة لا بد أن يصل إلى نهايتها سواء أكانت مما ترضي الله أم تغضبه: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ} أي وماذا يفيده المال؟!: {إِذَا تَرَدَّى} أي سقط في هوة بل إن الذي ينفعه هو أن يكون إلى جانبه من يعينه وينتشله من سقطته ليدرك عندئذ الحكمة فيما أمر الله به من الإنفاق والتقوى وما نهى عنه من البخل والاستغناء عن الناس،: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} أي وقد ألزمنا أنفسنا بهداية الناس إلى ما ينفعهم ويرضينا وما يضرهم ويغضبنا من أجل هذه الغاية أرسلنا الرسل وأنزلنا الكتب وجعلنا لهم الخيار الكامل في اتباع ما يشاءون لأنفسهم ولو شئنا لعصمناهم قهرًا: {وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى} أي ونحن المالكون للحياتين، العالمون بما يصلح لهما فلا نضن على أحد بما يشاء منهما ولا تنفعنا طاعة عبادنا ولا تضرنا معصيتهم، وقدم الله هنا الآخرة على الأولى لأنها هي الحياة الدائمة فما هي إلا بمثابة قنطرة موصلة إلى الآخرة: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} أي وبمقتضى ما ألزمنا أنفسنا به من الهداية أخطرناكم بما سيكون في الآخرة التي تجهلون حقيقتها من نار تتوقد وتلتهب: {لا يَصْلاهَا} أي لا يعذب فيها: {إِلاَّ الأَشْقَى} الذي هو أكثر شقاء من غيره وهو: {الَّذِي كَذَّبَ} بمزايا الإنفاق والتقوى: {وَتَوَلَّى} أعرض في حياته الدنيا عن العمل وفق أوامر الله وإنما استحق هذا الجزاء وعُدَّ أشقى من غيره لأنه بعمله هذا قد أساء إلى المجتمع إضافة إلى الكفر بالله،: {وَسَيُجَنَّبُهَا} أي يمر بجانبها دون أن يصطلي بنارها: {الأَتْقَى} من كان أكثر تقاة من غيره وهو: {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ} أي يعطي ماله: {يَتَزَكَّى} أي بقصد تطهير نفسه من حب المادة والتكالب عليها فلم ينفق ماله على الناس رياء ولا سمعة ولا يريد منهم جزاء ولا شكورًا: {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى} أي لم يكن عطاؤه ذلك مكافأة على فضل أو جميل