فهرس الكتاب
أو نعمة سابقة من الذي أنفق المال من أجله: {إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ} إلا أن يكون الإنفاق خالصًا لوجه الله ومقابل نعمه الوافرة عليه لا انتظارًا للجزاء والمكافأة من سواه: {الأَعْلَى} المتصف بالعلو المتفضل بالنعم كافة: {وَلَسَوْفَ يَرْضَى} أي وسيرضى ربه لا محالة بمثل هذه الأعمال التي لا يراد بها غير وجهه الكريم فهذا وعد قطعه على نفسه فلا محل لتشكك الإنسان في رضاء الله عنه ما دام يعرف في نفسه أنه كان مخلصًا في أعماله ابتغاء مرضاة الله فقط؛ بمعنى أن الإخلاص في العمل هو سبيل مرضاة الله على أن الخوف مطلوب لأن الإنسان قد تدخل عليه دسائس شيطانية لا ينتبه إليها.
سورة الضحى
مكية عدد آياتها إحدى عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) }
سورة الضحى: لقد وضح الله في السورة السابقة ما اقتضته سنته في خلقه من أنه تعالى أعطى للناس كامل الحرية في القول والعمل وأنزل الكتب وأرسل الرسل لهدايتهم إلى ما فيه خيرهم وفلاحهم وأنه تعالى قد ضمن الجنة لمن توفرت فيه ثلاث خصال إيتاء المال وتقوى الله والتصديق بالدين الحق هو الإسلام وختم السورة بما يشير إلى أن من أعمال المرء في الدنيا ما يبشره برضوان الله عنه في الآخرة ثم أخذ في هذه السورة ينبه رسوله إلى شيء آخر هو أنه تعالى قد تفضل على عباده بوافر النعم التي من شأنها أن تجذبهم إليه بالمحبة وخالص العمل وهو لا يتخلى عنهم أبدًا متى قدروا له تلك النعم حق قدرها وضرب لهم مثلًا بحاله عليه الصلاة والسلام وما كان يملأ نفسه في أثناء تأخر الوحي عنه أيامًا من الحزن والألم خشية أن يكون السبب في ذلك راجعًا إلى تخلي الله عنه، وبدأ بتطمينه بما يشعره أن ما حدث له لم يخرج عن كونه سنة من السنن الاجتماعية التي تقضي بأن الحياة فرح وترح وانبساط وانقباض وضياء وظلمة ولذا أقسم سبحانه بما يشير إلى