فهرس الكتاب
ذلك حيث قال: {وَالضُّحَى} وهو ضياء الشمس أول النهار أي وهذا الضحى الذي تراه فتعلم أنه سوف لا يظل ضحى طوال النهار: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} أي سكن؛ وسُكون الليل توقف حركة الناس فيه أي وهذا الليل الذي تراه فتجزم أنه سوف لا يظل دومًا على حاله،: {مَا وَدَّعَكَ} بتشديد الدال وقرئ بتخفيفها أي تركك: {رَبُّكَ} وشأنك بمعنى لا تظن أن تأخر الوحي عنك ما يقتضي عدم عودته إليك: {وَمَا قَلَى} أي وليس هو دليل على تخلي الله عنك أو بغضه إياك فما أشبه حالك بحال الضحى والليل: {وَلَلآخِرَةُ} لعل المراد بالآخرة ما يأتي من الوحي بعد فترة الانقطاع: {خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى} أي الفترة التي كان الوحي يأتيك فيها بما يمدك الله به من تأييد في الدعوة إلى الإسلام ونشر لهذا الدين ونصر على أعدائك في كل موقف: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ} في الآخرة من الشفاعة والوسيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود والحوض المورود: {فَتَرْضَى} أي حتى ترضى وقد اصطفيتك لنفسي واخترتك لرسالتي فلا أثر لعبادتك وأعمالك فيما نالك من شرف النبوة والرسالة وغيرها من النعم التي لا تحصى وأكبر دليل على هذا ما كان من أمر نفسك منذ حداثة سنك: {أَلَمْ يَجِدْكَ} ربك: {يَتِيمًا} توفي والدك وأنت في بطن أمك: {فَآوَى} أي سخر لك من يؤويك ويقوم بكفالتك حيث حنن عليك قلب جدك عبد المطلب ثم عمك أبي طالب الذي حماك من أعاديك برغم كفره بما جئت به: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ} لا تعرف ربك ولا ما يقربك إليه فقد نشأت في وسط كله شرك وعبادة أوثان: {فَهَدَى} أي أرشدك الله إلى معرفته وعلمك ما لم تكن تعلم: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا} أي فقيرًا أو كثير العيال: {فَأَغْنَى} أي فأعطاك من المال ما أنت في حاجة إليه: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} أي فلا تذله وتجعله يعيش عيشة الهوان بل احرص على إيوائه وكفالته وأحسن تربيته ليعيش كما عشت موفور الكرامة عضوًا عاملًا في الهيئة الاجتماعية: {وَأَمَّا السَّائِلَ} أي المستفهم عما لا يعلم من علوم الدين والدنيا لا الفقير والمسكين: {فَلا تَنْهَرْ} أي لا تزجره، وإن ضعف عقله واشتد جهله، فقد ذقت لوعة الجهل والظلام عن طريق الحق حتى هداك الله إليه: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} أي اذكر أنك كنت فقيرًا أو ذا عيال فأغناك الله فلا تبخل بما عندك على الناس بل أكثر العطاء خصوصًا لمن كان عائلًا مثلك وأحسن كما أحسن الله إليك هذا هو التحدث بالنعم لا أن يمتدح الإنسان نفسه ويكثر من تعداد أمواله ومبلغ ثروته ومعنى هذا إرشاد الناس إلى ما ينبغي أن يكونوا عليه في هذه الدنيا من تذكر آلاء الله عليهم في كل