فهرس الكتاب
وقت ليؤدوا ما عليهم له تعالى من حقوق فالله سبحانه وتعالى إذ يضرب المثل برسوله يعني بهذا أن يدرك كل فرد منا مبلغ فضل الله الذي أودع الحب والرحمة في قلب والديه وهيأ له سبيل العلم وتسنم أعظم درجات الكمال ويسر له سبيل الرزق بمختلف الوسائل سبحانه وتعالى ما أعظم فضله وإحسانه.
سورة الانشراح
مكية عدد آياتها ثمان
بسم الله الرحمن الرحيم
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) }
سورة الانشراح: بعد أن ذكّر الله نبيه في السورة السابقة بآلائه الظاهرة له وللناس أجمعين أخذ سبحانه وتعالى في هذه السورة يشير إلى مبلغ هيمنته على دخائل النفوس وقدرته وحده على شرح الصدور وتفريج الكروب وإعلاء شأن من يحب وما تقتضيه سننه لنيل ذلك فقال: {أَلَمْ نَشْرَحْ} أي نوسع: {لَكَ} أيها الرسول: {صَدْرَكَ} بحيث يكون مستعدًا لتقبل الهداية إلى طريق الحق ولولا ذلك لتأثرت بالبيئة المشركة التي نشأت فيها وسرت على منوال قومك فلم تعمل لمعرفة الله وطلب رضاه،: {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ} الوزر الحمل الثقيل: {الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} نقيض الظهر الصوت الذي يحدث في أثناء حمل الإنسان شيئًا ثقيلًا. وهذا الشيء الذي كان يكابد الرسول حمله إنما هو عبء الرسالة وتبليغها الناس كافة وما صادفه في سبيل ذلك من عنت الناس ومختلف أنواع الإيذاء والابتلاء فقد أعانه الله بالصبر وعظيم الجلد على الثبات في دعوته بما هو فوق طاقة البشر: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} بما كتبناه لك من النصر على أعدائك وارتفاع صوت الإسلام الذي جئت به برغم أنف المكابدين والمعاندين، وكل هذا كان وفق ما جرت به سنتنا في الخلق التي تقضي بأنه متى ضاق الأمر اتسع، ومتى استحكمت حلقات الشدة فلا بد بعدها من فرج، ولا بد من طلوع الفجر بعد حالك الظلمة وقد عبر الله عن هذه القاعدة الكلية بقوله: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} والمراد بالعسر جميع أنواع العسر سواء ما كان منه ناشئًا عن شدة الفقر أو الضعف أو