فهرس الكتاب
المرض أو الجهل أو غير ذلك فكل عسر إذا قابله الإنسان بالصبر والجلد ووثق بوعد الله بتيسيره واستعمل وسائل الفكر والنظر والعمل المؤدية للخلاص منه عادة فلا بد من الفوز بما يسعى إليه من يسر. ولما كان هذا الأمر موضع ريب عند كثير من الناس خصوصًا في حالة اشتداد الكرب مما يؤدي إلى تطرق اليأس إلى النفوس أكد الله هذا الخبر مرة أخرى بقوله: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} أي إن هذا ما قضت به سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلًا فلا محل لليأس فإن اليأس من فرج الله موجب لسخط الله والمكابرة في السنن دليل على الجهل وضعف الإيمان،: {فَإِذَا فَرَغْتَ} أي فإذا انتهيت من أي عمل من الأعمال وفق سنن الله: {فَانصَبْ} أي فاتعب بمعنى انتقل إلى عمل آخر ولا تقعد فارغًا فإن الله يكره العبد البطال،: {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} أي وكن دائم الصلة بالله راغبًا منه العون لا من غيره على قضاء حاجاتك وتفريج كربك وتيسير أمورك تكن من الفائزين.
سورة التين
مكية عدد آياتها ثمان
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) }
سورة التين: بعد أن أشار الله في السورة السابقة إلى مبلغ هيمنته على دخائل النفوس وأنه تعالى هو الذي يشرح الصدور ويفرج الكروب ويعلي شأن من يحب وختم السورة ببيان سننه في نظام كونه من أنه يعقب العسر باليسر وفصل ما ينبغي على الإنسان عمله من ضرورة السعي باعتباره طاعة لله ومواصلة الأعمال والمواظبة عليها وطلب العون من الله دون سواه أخذ يوضح ما اقتضته مشيئته في خلق الإنسان ومدى مسئوليته عما يصدر منه من عمل وأقسم جل وعلا على ذلك بأربعة أشياء اختلف المفسرون في معرفة المراد من الأولَين وإن كانت حقيقتهما معروفة عند الجميع وهما قوله: {وَالتِّينِ} وهو الفاكهة الحلوة المعروفة: {وَالزَّيْتُونِ} وهو نوع من الفاكهة إلا أنه مر المذاق يملحه الناس ويتخذونه للغذاء ولم تتبين الحكمة في القسم بهما إلى جانب القسم بما يليها من الأماكن المشرفة؛ ولذا قال بعضهم: إنهما اسمان لجبلين لم يتأكدوا من مواضعهما، وقال آخرون: