فهرس الكتاب
إنهما يشيران إلى حوادث مرت بالتاريخ في عهد آدم ونوح وليس هناك من دليل على ذلك ومن رأيي إجراء اللفظ على ظاهره وربما كان المراد إشارة إلى كل حلو ومر من المأكولات والله أعلم بالحقيقة: {وَطُورِ سِينِينَ} بكسر السين وقرئ بفتحها اسم للجبل الذي كلم الله منه موسى عليه السلام وربما شمل ذلك الجبال الشاهقات.
{وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ} أي الذي أمّن الله أهله من الخوف وهو مكة المكرمة وربما شمل ذلك سائر المدن العامرة،: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} أي أنه في أساس فطرته معدل الخلقة في الصورة والشكل وهو يفوق سائر الحيوانات لأنه تعالى منحه ملكة العقل إلى جانب قوة العضل،: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ} بما وهبنا له من ملكة الحرية والخيار إن أساء استعمالها: {أَسْفَلَ سَافِلِينَ} باتباعه لشهوات النفس ونزواتها: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بالله عن طريق تحكيم عقولهم والاهتداء بهدي ربهم: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ابتغاء مرضاة الله خالقهم ومربيهم: {فَلَهُمْ أَجْرٌ} من الله على الإيمان والأعمال الصالحة: {غَيْرُ مَمْنُونٍ} يقال: منَّ عليه بما صنع أي عدد له ما فعله له من الخير بمعنى أن الله يعطيه من الأجر الكثير ما لا يعد ولا يحصى: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} أي فما وجه التكذيب بمزايا الدين أو ما الذي يحمل الإنسان على تكذيب ما جاء به الرسل من بيان أحكام الله وهي التي تحول دونهم ودون الخسران وتجعلهم يحصلون على الأجر الكثير: {أَلَيْسَ اللهُ} الذي أنزل أحكام الدين: {بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} صاحب السلطان المطلق وقد وضع الدين ليحفظ للإنسان منزلته وكرامته وما يقيه من الانحدار إلى المنازل السفلى بجهله وسوء تصرفاته واتباعه لهواه.
سورة العلق
مكية عدد آياتها تسع عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا