فهرس الكتاب
السورة مصيرهم المحتوم في الآخرة إذا لم يقلعوا عن ذلك بتطبيق دستور الله في كونه فقال: {وَالْعَصْرِ} وهو الزمان الذي يعيش الناس فيه في حياتهم فكأنه يقسم جل وعلا بحياة الناس على صحة ما يقرره بقوله: {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} خسر ضد ربح: نقص ماله أو ضياعه أي أن الإنسان بفطرته التي فطر عليها من حب المال وعبادة المادة وعدم اعتباره ذلك نعمة من الله التي يسأل عنها خاسر في عمله إذا هو لم يسر وفق هدي الله،: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بأن الله هو وحده خالق الخلق ومصدر جميع النعم: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وهي كل ما يقيد به الإنسان نفسه وغيره قيامًا بواجب شكر الله ورغبة في نيل رضاه: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} أي أن يحث كل مؤمن أخاه على أن يجعل الحق رائده في كل شيء ويحمله على الأخذ به فلا يكذب ولا يظلم ولا يداهن ولا يحابي مهما كلفه ذلك من مشقات وآلام: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} أي أن يوصي المؤمنون بعضهم بعضا على احتمال ما قد يصيبهم من أذى في سبيل الجهر بالحق أو ما قد يحرمونه من لذائذ الحياة التي لم تيسر لهم عن طريق مشروع ابتغاء مرضاة الله وطاعة لأمره جل وعلا فمن توفرت فيه هذه الخصال الأربعة فإنه يعد رابحًا بعمله ناجحًا في مسعاه بعيدًا عن القوم الخاسرين.
سورة الهمزة
مكية عدد آياتها تسع
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (9) }
سورة الهمزة: بعد أن أكد الله في السورة السابقة خسران الإنسان بفطرته التي تدعوه إلى التكالب على المادة وعبادتها من دون الله ولا سبيل إلى نجاحه إلا باتباع أوامره تعالى التي سردها أخذ يحذره في هذه السورة من شر مستطير وداء عضال يسري في نفس الإنسان نتيجة لجمعه الأموال المؤدي إلى التقاطع والتنافر وبغض الإنسان لأخيه الإنسان وهو ما يسمى ببطر الغنى وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه في دعائه وقال عنه تعالى: {وَيْلٌ} الويل حلول الشر والهلاك ويدعى به لمن وقع في هلكة يستحقها: {لِّكُلِّ هُمَزَةٍ} الهامز من يعيب الناس ويطعن فيهم في غيبتهم: {لُّمَزَةٍ}