فهرس الكتاب
تَعْلَمُونَ خطأكم فيما أنتم ماضون فيه: {ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ماذا سيصيبكم من جراء ذلك من العواقب السيئة: {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ} ما هو جزاء عبدة الأموال في الحياة الأخرى: {عِلْمَ الْيَقِينِ} أي علمًا لا يعتريه شك أو تردد لأن الله قد أخبركم بذلك في كتبه وعلى ألسنة رسله: {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} النار التي كنتم بها تكذبون أي لكنتم تتصورون جهنم ونيرانها ماثلة أمام أعينكم: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا} فعلًا يوم القيامة: {عَيْنَ الْيَقِينِ} أي ترونها رأي العين وتحسون بآلامها كما أُخبرتم بها: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} أي لتحاسبن على جميع نعم الله التي أنعم بها عليكم من سمع وبصر وصحة ورزق وغير ذلك فإن قابلتموها بالشكر نالكم خير الجزاء وإن تلاهيتم عنها أو كفرتم بها نالكم عذاب الجحيم وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أخبار عن المراد بالنعيم منها قوله: «إنه الأمن والصحة» ومنها قوله: «شبع البطون وبارد الشراب وظل المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم» ، وقال صلى الله عليه وسلم «إن أول ما يسأل عنه العبد أن يقال: ألم نصلح لك بدنك ونرويك من الماء البارد؟» وقال أيضًا: «نعمتان مغبون فيها كثير من الناس الصحة والفراغ» .
وعندما أنزلت هذه الآية قال الصحابة: يا رسول الله وأي نعيم نحن فيه وإنما نأكل من أنصاف بطوننا خبز الشعير؟! فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن قل لهم: «أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد فهذا من النعيم» ، وخاض الصحابة يومًا أمامه عليه الصلاة والسلام في ذكر الغنى فقال صلى الله عليه وسلم: «لا بأس بالغنى لمن اتقى الله، والصحة لمن اتقى الله خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم» . نسأله تعالى أن يوفقنا لشكر نعمه والفوز بجنته.
سورة العصر
مكية عدد آياتها ثلاث
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) }
سورة العصر: بعد أن لفت الله الأنظار في السورة السابقة إلى ما عليه الناس من التهافت على جمع المال وعبادته من دون الله ونبههم إلى أنهم سيحاسبون على النعم في الآخرة أخذ يبين في هذه