الصفحة 1741 من 1760

{الْمَبْثُوثِ} المنتشرة بكثرة يهيمون على وجوههم لا يدرون ماذا يصنعون، ولا ماذا سيكون مصيرهم،: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ} وغيرها من جميع الماديات: {كَالْعِهْنِ} أي الصوف: {الْمَنفُوشِ} الذي تنفشه بيدك أو بآله فتفرق شعراته بحيث تصبح في حالة تتطاير مع الريح فلم يعد له أي قيمة بمعنى أنه في الوقت الذي لا عبرة فيه بضخامة الأجسام بل بنبل الصفات: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} بما قدم في حياته الدنيا من أعمال صالحات وفضائل ومكرمات: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} لا يشوبها همٌّ وقلقٌ أو ألم وأرق: {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} لتغلب سيئاته على حسناته أو لتجرده من الفضائل وأعمال الخير: {فَأُمُّهُْ} التي يأوي إليها وتحتضنه: {هَاوِيَةٌ} اسم من أسماء جهنم سميت بذلك لكونها مهواة سحيقة: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} أي ما هي تلك الهاوية إنها: {نَارٌ حَامِيَةٌ} أي شديدة الحرارة أجارنا الله منها بمنه وكرمه.

سورة التكاثر

بسم الله الرحمن الرحيم

{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) }

سورة التكاثر: بعد أن قرّر الله في السورة السابقة بأن سعادة الناس وشقاءهم لا تظهر ولا تتبين إلا في يوم القيامة عند عرض الأعمال ووزنها بميزان العدالة الكاملة أخذ سبحانه في هذه السورة يفند أعمالهم في هذه الحياة وينبههم إلى ما تؤدي إليه وما هو الأمر الذي سيحاسبون عليه في يوم القيامة فقال: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} أي شغلكم التكالب على المادة وطلب المزيد منها إذ جعلتموها غايتكم من الحياة بحيث أصبحتم تؤثرونها على طاعة الله وتعبدونها من دونه وضننتم بها في سبيل مرضاته: {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} أي حتى انتقلتم من حياة القصور الفخمة إلى حياة القبور الضيقة بالموت الذي لا مفر منه ولم تصبحوا معكم شيئًا مما كنتم تجدّون في الإكثار منه ولو أنفقتموه في سبيل الله لوجدتم جزاءه عنده وإن في قوله تعالى: {زُرْتُمُ} ما يشير إلى أن الموت ليس هو نهاية الحياة بل لا بد أن يعقبه بعث وحياة أخرى دائمة وأن المكث في القبر لا يكون طويلًا لأن الزائر لا بد وأن يرجع إلى منزله ومقره الأخير: {كَلاَّ} زجر عن اتخاذ المال غاية في الجمال: سَوْفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت