الصفحة 1740 من 1760

فتفرق شملهم: {إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} الكنود: كافر النعمة الذي لا يشكرها وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الكنود الذي يأكل وحده ويضرب عبده ويمنع رفده» يعني لا يقدر كل هذه النعم ولا ينسبها إلى مسديها الذي سخر له الخيل لتبذل من أجله كل هذه الجهود، وهكذا شأن الإنسان أنه إذا غمرته من الله نعمة أصاب إلى جانبها غفلة تدخل إلى قلبه ضربًا من القسوة فلم يعد يذكر ماضيه ولا يفكر فيما يكون عليه مستقبله بالنسبة لمن أعطاه ما أعطاه: {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ} أي على الكنود وكفر النعمة: {لَشَهِيدٌ} بما يصدر منه من الغرور والكبرياء والقسوة على الفقراء ولولا ذلك لأحسن إلى الناس كما أحسن الله إليه: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} أي أنه يريد أن يستأثر بكل شيء يرى فيه خيره ولا يبر به سواه من شدة بخله وحبه للمال: {أَفَلا يَعْلَمُ} هذا الإنسان أن الله لا يخفى عليه شيء من أمره وأنه: {إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ} بإخراج الموتى منها: {وَحُصِّلَ} أي جمع وأظهر: {مَا فِي الصُّدُورِ} من المقاصد والنيات: {إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ} بما يستحقونه من حسن جزاء أو سوء منقلب.

سورة القارعة

مكية عدد آياتها إحدى عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

{الْقَارِعَة (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ (5) فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) }

سورة القارعة: بعد أن ختم الله السورة السابقة بما يشعر الناس بعلمه تعالى بجميع أعمالهم وخبرته بما يستحقون في يوم القيامة أخذ يردد في هذه السورة ذكر أهوال يوم القيامة وما يكون فيها من حساب وعقاب فقال: {الْقَارِعَة} وهي اسم من أسماء القيامة كالحاقة والطامة والغاشية ولعل في تسميتها بالقارعة إشارة إلى أنها تقرع القلوب بأهوالها: {مَا الْقَارِعَةُ} استفهام يقصد به تهويل أمرها: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا} حقيقة: {الْقَارِعَةُ} وما المراد منها، وماذا يصيب الناس فيها: {يَوْمَ يَكُونُ} أي أنها اليوم الذي يغدو فيه: {النَّاسُ} لكثرتهم وتزاحمهم: {كَالْفَرَاشِ} وهي تلكم الحشرات التي نراها تترامى على ضوء السراج ليلًا فلا ندري كيف خلقت ومن أين جاءت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت