فهرس الكتاب
أي ليريهم الله نتيجة اختبارهم وجزاء ما قدمت أيديهم من خير أو شر: {فَمَن} كان في حياته الدنيا: {يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} والذرة هي الهباء وهو ما يظهر عندما تدخل أشعة الشمس من كوة والمراد بها الشيء التافه: {خَيْرًا يَرَهُ} مثبتًا في صحائفه: {وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} أي ينال جزاءه كاملًا غير منقوص مهما بلغ في الدقة والضعف المتناهي وهناك يعرف كل إنسان نفسه هل هو من شر البرية أم من خيرها ويدرك مصيره إلى الجنة أم إلى النار؟ نسأله تعالى أن يحفظ علينا ديننا ويصلح عاقبتنا بمحض كرمه ورحمته إنه سميع مجيب.
سورة العاديات
مكية عدد آياتها إحدى عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ (11) }
سورة العاديات: بعد أن قرر الله في السورة السابقة أن سعادة الإنسان أو شقاءه لا يمكن أن يعرفها إلا في يوم القيامة بحسب ما قدمه من عمل أخذ يندد في هذه السورة بما جبل عليه الإنسان من كفرانه بالنعم واعتداده بنفسه في طلب الرزق متجاهلًا قدرة الله التي يسرت له كل صعب وأقسم على ذلك بشيء عظيم من فضل الله على بني الإنسان حيث قال: {وَالْعَادِيَاتِ} جمع عادية من العدو وهو الجري أي الخيل التي تعدو: {ضَبْحًا} الضبح: صوت أنفاس الخيل عند جريها: {فَالْمُورِيَاتِ} جمع مورية من الإيراء وهو إخراج النار بنحو الزناد: {قَدْحًا} القدح الضرب لإخراج النار أي جعلها في سيرها تقدح الشرر من ضرب حوافرها بالحجارة: {فَالْمُغِيرَاتِ} جمع مغيرة من أغار على العدو إذا هجم عليه: {صُبْحًا} أي وقت الصباح بمعنى أن الله يقسم بالخيل التي خلقها وسخرها للإنسان تضبح من شدة التعب ويخرج الشرر من حوافرها لتهاجم أعداء أصحابها في الصباح الباكر: {فَأَثَرْنَ} أي فهيجن وحركن: {بِهِ} أي بذلك الوقت: {نَقْعًا} أي غبارًا من شدة عدوهن: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} أي حتى اقتحمن في الوقت المذكور جمع الأعداء