فهرس الكتاب
يدعي الإيمان بلسانه ويحسب أن مجرد انتسابه لدين الإسلام يكفي لدخول الجنة دون أن يكون لديه يقين كامل بربه وعمل خالص في سبيله.
سورة الزلزلة
مدنية عدد آياتها ثمان
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) }
سورة الزلزلة: إن موضوع البعث أو الحياة بعد الموت وما يلاقيه الإنسان في الحياة الأخرى من نعيم مقيم أو عذاب أليم أمر يستبعده الكثير من الناس ولا يؤمنون به حق الإيمان ولذلك فإنهم ينسونه أو يتناسونه فلا يعتبرونه شيئًا من انتباههم وحذرهم من أن ذلك أمر ضروري لاستقامة الناس في أفعالهم وتعاملهم في هذه الحياة من شأنه أن يؤدي إلى صلاح المجتمع الإنساني.
ولذلك أكثر الله في القرآن من ذكر البعث ليحض الناس على تطهير النفس وعمل الخير ويحذرهم مغبة الكفر والإمعان في المعاصي وقد ختم الله السورة السابقة بما اقتضته مشيئته تعالى من تقسيم الناس إلى فريقين: أحدهما شر البرية والآخر خير البرية وفصل جزاء كل منهما، وها هو ذا في هذه السورة يشير إلى أن عمل الإنسان في هذه الحياة هو الذي يجعله يحشر في زمرة أحد الفريقين وهذا إنما يظهر ويتضح في ساعة الحساب والقضاء العادل في يوم القيامة فقال: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ} أي تحركت واضطربت: {زِلْزَالَهَا} الأخير المرتقب الذي لا يبقي ولا يذر وهو أشد أنواع الزلازل: {وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا} أي نفد ما كان فيها من المعادن الكامنة في جوفها: {وَقَالَ الإِنسَانُ} وهو يشهد تلك الزلازل الغريبة ونضوب ما في الأرض من معادن سائلة وجامدة فلا بترول ولا ذهب ولا نحاس ولا حديد: {مَا لَهَا} أي يحار في تعليل ما أصابها: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ} الأرض: {أَخْبَارَهَا} أي تكشف عن السر في هذه التطورات الغير مألوفة: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} أي أن ذلك بوحي من الله إيذانًا بدنو الساعة وقيام القيامة: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ} أي يرجع: {النَّاسُ} إلى ربهم خائفين وجلين: {أَشْتَاتًا} متفرقين لا يفكر كل واحد منهم إلا في أمر نفسه: {لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ}