فهرس الكتاب
بشروا به من قبل في كتبهم وما جاء به من القرآن الذي لا يمسه إلا المطهرون ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد،: {وَمَا أُمِرُوا} في القرآن وعلى لسان هذا الرسول: {إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} كما أمروا بذلك في سائر الكتب ولم يأمرهم الرسول بعبادته من دون الله حتى يكون لهم وجه في الطعن فيما جاء به: {حُنَفَاءَ} جمع حنيف وهو من يتبع ملة إبراهيم عليه السلام أو من يدعو بدعوته ويسير على منواله فقد كان حنيفًا أي مائلًا ومنحرفًا عن الوثنية إلى التوحيد الخالص: {وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ} بخشوع وحضور قلب لا مجرد أن تكون حركات ظاهرة: {وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} لمستحقيها ابتغاء وجه الله: {وَذَلِكَ} أي ما أمروا به من التوحيد وإخلاص العبادة لله: {دِينُ الْقَيِّمَةِ} أي الدين الذي جاء في الكتب السابقة القيمة قبل تحريفها الأمر الذي يدل على وحدة الأديان لدعوتها جميعًا إلى إله واحد فلا داعي للتخالف وعلى هذا فقضاء الله في الجميع ما يأتي: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بما أنزل عليك وجحدوا رسالتك: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} الذين كانوا يعلمون ببعثتك ويترقبونها: {وَالْمُشْرِكِينَ} الذين لم يقتنعوا بما جئت به من الآيات البينات عنادًا وكبرًا فمأواهم ومقرهم: {فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} أي لا سبيل إلى خلاصهم منها أبدًا: {أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} -وفي قراءة بالهمزة بعد الياء في هذه والتي بعدها- أي أشر خلق الله لأنهم لم يحكموا عقولهم في معرفة الحقائق واتباع سبيل الهدى وما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بالله وبما أُنزل عليك: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وفق أوامر الله وسنة رسوله: {أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} أي هم أحسن خلق الله وأصلحهم لأنهم وثقوا بوجود الله ووحدانيته واتبعوا أوامره وانتهوا عن نواهيه: {جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ} في الآخرة: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} الجنات: البساتين التي تغرس فيها الأشجار النضرة، والعدن: الإقامة؛ من قولهم: عدن يعدن عدنًا،: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} جمع نهر وهو جدول الماء العظيم،: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} أي يحيون فيها حياة دائمة لا فناء بعدها: {رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ} لأنهم آمنوا به واتبعوا رسوله وعملوا وفق ما جاء به: {وَرَضُوا عَنْهُ} بنيل ما وعدوا به من قبل فهم في نعيم دائم وحياة لا يعتريها سخط لا تبرم: {ذَلِكَ} ما ذكر من الجنة ونعيمها والرضاء المستمر: {لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} أي هو جزاء مقدر من الأزل لكل من خاف الله في سره وجهره وراقبه في جميع حركاته وسكناته لا أن يكون لكل من