فهرس الكتاب
سورة الماعون
مكية عدد آياتها سبع
بسم الله الرحمن الرحيم
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) }
سورة الماعون: بعد أن بين الله في السورة السابقة الغاية من رد كيد الطغاة القاصدين هدم بيته الحرام وهي إيلاف قريش وأمرهم بعبادة الله الذي منَّ عليهم بنعمتين عظيمتين هما: أنه تعالى هو الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم خوف، وهاتان النعمتان من أهم نعم الله على العباد أخذ يبين في هذه السورة حقيقة العبادة التي أمروا بها وعرفها بذكر ما ينافيها فقال: {أَرَأَيْتَ} أي هل عرفت وعلمت من هو على التحقيق: {الَّذِي يُكَذِّبُ} أي لا يصدق أو ينكر ما جاء به الرسل: {بِالدِّينِ} وهو اسم لجميع ما يعبد به الله وفي مقدمته الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر: {فَذَلِكَ} المكذب الذي لا إيمان له هو: {الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} أن يدفعه ويزجره زجرًا عنيفًا بمعنى الغليظ القلب القاسي الطبع الذي يتكبر على الناس ويحتقر حتى أضعف الضعفاء وهو اليتيم الذي فقد النصير منذ صباه فهذا المكذب لا إيمان له لأنه كفر بما أنعم الله به عليه من نعمة القوة التي يدفع بها عن نفسه الأذى فاستعملها في إرهاب الناس وازدرائهم: {وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} المسكين هو من لا قدرة له على الكسب أو من سدت في وجهه أبواب العمل وقد عرَّفه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله-ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم يسأل الناس - ولذلك لم يقل إطعام المسكين إشارة إلى أنه ليس المقصود التصدق عليه بل المراد حث الناس بعضهم بعضًا وتعاونهم على تيسير أسباب الرزق للعاطلين وتأمين حاجة المحتاجين بمختلف الوسائل التي من شأنها أن تصون المسكين من خطر الجوع وذل السؤال وذلك بالإسهام فيما يسمى في عصرنا هذا بالجمعيات التعاونية والجمعيات الخيرية النزيهة المخلصة التي لا تقدم المال للمسكين كصدقة عليه بل باعتباره حقًّا له في عنق الموسرين أوجبه ربهم الذي منَّ عليهم في السورة السابقة بأنه هو الذي